حكايات زيزي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

طلع صورة لبيت كبير، محاط بحديقة واسعة، وشبابيكه زرقاء، وقدامه شجرة ياسمين ضخمة. فضلت باصة للصورة ثواني، وبعدها شهقت من المفاجأة. ده بيتنا القديم! كنت فاكرة إن البيت اتباع من زمان، خصوصًا إننا نقلنا منه وأنا في العشرين من عمري، وبعدها عمرنا ما رجعنا نعيش فيه تاني.

سألت دانيال بسرعة هو البيت ده لسه موجود؟ رد أيوه. والدتك اشترته بعد ما بدأت تشتغل في مشروع لترميم العقارات القديمة. وكانت عندها خطة كبيرة للمكان ده، لكنها ما قدرتش تكملها قبل وفـ,ـاتها. بصيت لأبويا. إنت كنت عارف إن البيت لسه موجود؟

هز راسه. أيوه يا سارة، وكنت بحاول أجهزه عشان تقدري تشوفيه بنفسك. سألته طيب، ليه ما قلتليش من الأول؟ رد بحزن كنت عايز أجهز لك كل حاجة قبل ما تعرفي. كنت فاكر إن المفاجأة هتفرحك، لكن ما فكرتش إن إخفاء الحقيقة هيخوفك بالشكل ده. ما رديتش عليه.

كنت لسه زعلانة، ومش قادرة أتجاوز اللي حصل مع بن بسهولة. دانيال فتح الملف على صفحة معينة وقال والدتك ما سابتلكيش البيت بس. فيه أوراق مالية كمان مرتبطة بالمشروع القديم، ولازم نراجعها عشان نعرف إيه الحقوق اللي انتقلت ليكي فعلًا.

سألته يعني ماما كانت محوشة فلوس ليا؟ رد بحذر فيه مستندات بتشير لكده، لكن لازم نتأكد من الحسابات والالتزامات القانونية قبل ما نحدد قيمة أي أصول أو مبالغ مستحقة. بدأت أحس إن كل اللي عرفته عن أمي لحد اللحظة دي كان مجرد جزء صغير من حكاية أكبر.

لكن دانيال ما خلصش كلامه. طلع خطابًا قديمًا وقال دي الرسالة اللي والدتك طلبت مني أحتفظ بيها. وكانت عايزة توصلك في الوقت اللي ترجعي فيه للبيت بنفسك. فتحت الخطاب بإيدين مرتعشتين، وبدأت أقرأ سارة حبيبتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى جه الوقت اللي تعرفي فيه عن حلم فضلت أفكر فيه سنين طويلة.

أنا اشتريت البيت القديم مش عشان يكون مجرد مكان تعيشي فيه، لكن عشان أحوله لمكان يساعد الأمهات اللي بيواجهوا ظروف صعبة، خصوصًا الأمهات اللي بيحاولوا يربوا أولادهم لوحدهم. كنت أتمنى أكون موجودة معاكي وإنتِ بتكبري، وأساعدك في كل خطوة، لكن لو ما قدرتش، أتمنى إنك تعرفي إنك أقوى مما تتخيلي.

ما تخليش الظروف الصعبة تقنعك إنك لازم تواجهي الدنيا لوحدك. وقفت عن القراءة، ودموعي بدأت تنزل. الكلام ده كان شبه أمي جدًا. طول عمرها كانت بتؤمن إن مساعدة الناس مش محتاجة ثروة كبيرة، لكنها محتاجة قلب صادق وإرادة. كملت الرسالة، لكن السطر الأخير خلاني أرفع عيني بسرعة.

قبل ما تستلمي البيت، لازم تقابلي دانيال وتسمعي منه عن الشرط اللي كتبته في أوراق الملكية. لأن الشرط ده هو اللي هيحدد إذا كان حلمي يقدر يكمل بالطريقة اللي تمنيتها، ولا محتاج قرار جديد منك. بصيت لدانيال وسألته إيه الشرط ده؟

قفل الملف للحظة، وقال الشرط متعلق باستخدام جزء من البيت للمشروع الخيري. لكن فيه مستندات ناقصة، ولازم نراجعها قبل ما أقدر أقول لك إيه المطلوب منك بالضبط. اتوترت. يعني ممكن البيت ما يكونش ملكي؟ رد بسرعة ما نقدرش نستنتج ده من الورق اللي معانا دلوقتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق