بعد شوية، سعاد بصت لسلمى. «يا بنتي، إنتِ ممكن تخسري شغلك بسببي.» سلمى ابتسمت. «إنتِ معملتيش حاجة غلط عشان أسيبك.» «ابني جاي ياخدني.» «كويس. نستناه. بعد حوالي ربع ساعة، عربية سوداء فخمة وقفت قدام العيادة. نزل منها راجل في أوائل الأربعينات، لابس قميص بسيط، وأكمامه مرفوعة، وداخل بسرعة.
أول ما شاف سعاد قال: «ماما!» سعاد ابتسمت. «يا آدم.» آدم جري عليها. «مين عمل فيكي كده؟» سعاد أشارت لسلمى. «البنت دي هي اللي وقفت معايا. ولما رجلي خانتني، هي اللي لحقتني.» آدم بص لسلمى. «أنا بشكرك جدًا.» سلمى هزت راسها.
«اهتم بوالدتك، وده كفاية.» آدم سألها: «قالوا إنك ممكن تخسري شغلك؟» «ممكن.» «أقدر أساعدك.» سلمى رفعت حاجبها. «بفلوس؟» «لو محتاجة.» ابتسمت بسخرية. «لا شكرًا. أنا مش محتاجة حد يشتري المشكلة بتاعتي.» آدم قال بسرعة: «أنا مش بحاول أشتريك.
» «تمام.» سعاد كانت بتبص للاتنين وبتبتسم من غير ما تتدخل. لكن تاني يوم، سلمى اتفاجئت إنها اتوقفت عن الشغل. والأسوأ من كده… بعد يومين ظهر فيديو على السوشيال ميديا. الفيديو كان متقصوص. بيظهر سلمى وهي ماسكة إيد لارا. لكن مش ظاهر فيه إن لارا كانت ضربت سعاد الأول.
العنوان كان: «مدربة جيم تعتدي على فتاة داخل مول شهير.» الفيديو انتشر بسرعة. والجيم بدأ يستقبل شكاوى. وبالليل، صاحب الجيم كريم اتصل بسلمى. «سلمى… أنا مضطر أوقفك عن الشغل.» سلمى سكتت ثواني. وبعدين سألته: «قبل ما تمشيني… إنت مصدق إني ضربتها؟
» سكت. «كريم، أنا سألتك سؤال.» قال بصوت ضعيف: «الفيديو شكله وحش.» سلمى قفلت عينيها. «أنا مش بسألك شكله إيه. بسألك إنت مصدق إيه.» ما ردش. قفلت المكالمة. كانت خسرت شغلها. وسمعتها بدأت تتدمر. وكل ده عشان منعت بنت غنية من ضرب ست عجوز.
لكن اللي سلمى ما كانتش تعرفه… إن الراجل اللي دخل العيادة لابس قميص بسيط وبيسأل على أمه، ما كانش راجل أعمال عادي. كان آدم منصور… واحد من أصغر وأشهر رجال الأعمال في مصر، ومالك مجموعة شركات قيمتها بالمليارات. والأهم… إنه لما شاف الفيديو المنتشر، ما صدقش كلمة واحدة منه.
لأنه اكتشف إن كاميرات المول سجلت كل اللي حصل من أول لحظة. ولما طلب التسجيلات الأصلية… اكتشف إن الفيديو اتقص عمدًا. والشخص الوحيد اللي كان عنده صلاحية يوصل للتسجيلات قبل ما تنتشر… كان مدير المول نفسه. حكايات بسمة لم يضيع آدم منصور وقتاً طويلاً في الاستنتاج؛
فبصفته رئيساً لإمبراطورية اقتصادية كبرى، كان يمتلك المفاتيح كلها لكشف الحقيقة دون عناء. في صباح اليوم التالي لانتشار الفيديو المفبرك، كان مهندسو الأمن السيبراني والخبراء القانونيون التابعون لشركته يعكفون على فحص السجلات الرقمية لكاميرات مراقبة المول التجاري، لتظهر المفاجأة الصادمة: الفيديو الذي تم ترويجه للإساءة إلى سلمى لم يكن مجرد اقتطاع عشوائي، بل كان جريمة إلكترونية متعمدة تقف خلفها إدارة المول نفسه، وتحديداً المدير مدحت صبري، بتعليمات مباشرة وضغوط مالية من والد لارا الشناوي، رجل الأعمال المتنفذ الذي أراد الانتقام لكرامة ابنته بعد أن أُحرجت علناً أمام الناس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.