الطبيب قال ممكن نحاول نوصل للبيانات المتاحة لكن لازم نحترم الخصوصية والقوانين وما نقدرش ندي معلومات عن أسرة تانية من غير الإجراءات اللازمة خرجنا من المستشفى بعد ما قدمنا طلب رسمي لمراجعة الملف وفي العربية أمي فضلت ساكتة لحد ما وصلنا البيت أول ما دخلنا طلبت مني أقعد معاها في الصالة جابت صندوق خشب صغير من دولابها وحطته على الترابيزة وقالت الصندوق ده فيه كل حاجة كنت بخبيها عن نفسي قبل ما أخبيها عنك فتحته ولقيت صور قديمة ليا وأنا رضيعة وشريط مستشفى وورق مطوي وخطابات كتير أمي بدأت تحكيلي عن يوم الولادة بالتفصيل قالت إنها كانت فاكرة إنها سمعت صوت طفل بيعيط قبل ما تفقد وعيها من التعب وإنها لما فاقت قالولها إن بنتها محتاجة متابعة وإنها هتقدر تشوفها بعد شوية ولما شافتني لأول مرة كنت ملفوفة في بطانية بيضا وعلى إيدي سوار عليه اسمي وتاريخ ميلادي المسجل قالت إنها حبتني من أول لحظة وإنها عمرها ما شكّت في إني بنتها إلا بعد ما وصلها الجواب القديم اللي بيطلب مراجعة بيانات الولادة سألتها طب ليه ما قلتيش لبابا؟
ردت وهي بتعيط لأني كنت خايفة يا بنتي كنت خايفة يكون عندنا شك من غير دليل ونعيش باقي عمرنا بنشك في كل لحظة حلوة عشناها معاكي وكنت خايفة كمان من رد فعله لأنه كان متعلق بيكي جدًا قلت لها بس السكوت ما حمانيش يا ماما السكوت خلاني أروح الغابة وأنا مش فاهمة أي حاجة أمي مسكت إيدي وقالت عندك حق وأنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل ولا تسامحي حد قبل ما تكوني مستعدة في اللحظة دي دخل أبويا الصالة وقف بعيد عننا وقال أنا هسيبلكم البيت لو وجودي هيضايقك يا إيميلي ومش هقرب منك غير لما إنتِ بنفسك تكوني مرتاحة بصيتله طويلًا كنت لسه خايفة ومتلخبطة ومش قادرة أرجع أشوفه بنفس النظرة القديمة لكن كان عندي سؤال واحد لازم أسمع إجابته قلتله إنت ليه قلتلي إنك مستني اللحظة دي من تسعتاشر سنة؟
قعد على الكرسي المقابل لينا وقال لأن من يوم ولادتك وأنا كنت مجهز الخاتم والصورة والحكاية اللي هحكيهالك لما تكبري وتبقي قادرة تفهمي إن الحب مش بس إننا نجيب أطفال ونربيهم الحب كمان إننا نحترمهم ونحميهم ونقولهم الحقيقة سكت لحظة وبعدين كمل لكن لما بدأت أشك في موضوع الولادة من سنين اتصرفت بغباء وفضلت أهرب من الكلام بدل ما أواجهه ولما قررت أتكلم معاكي اخترت أسوأ طريقة ممكنة وخوفتك بكلام وتصرفات ما كانش ينفع تحصل أنا مش هقولك إنك لازم تنسي اللي حصل لمجرد إني أبوكي أنا هقبل إنك تاخدي وقتك وإنك تحطي حدودك وإنك ما تثقيش فيا دلوقتي لو ده اللي يريحك بصيت لأمي وبعدين رجعت بصيتله وقلت أنا محتاجة وقت ومحتاجة كل حاجة تبقى واضحة ومحتاجة ما حدش يقرر عني أي حاجة تاني رد بهدوء حاضر مرت الأيام اللي بعدها ببطء شديد بدأنا نراجع المستشفى من خلال الإجراءات الرسمية واتعملت التحاليل بموافقتي وموافقة أمي وأبويا كنت كل ليلة أحط موبايلي جنبي وأفكر في النتيجة اللي ممكن تغير كل حاجة وفي كل مرة كنت أشوف أمي داخلة عليا بكوباية اللبن أو بتسألني أكلت ولا لأ كنت أحس إن فيه حاجة ثابتة وسط الفوضى كلها أمي كانت أمي مهما كانت النتيجة وفي يوم وصل اتصال من المستشفى بيطلب حضورنا لاستلام نتيجة المراجعة رحنا كلنا ما عدا طنط نوال اللي كانت تعبانة قعدنا في نفس المكتب والطبيب حط قدامنا ظرف أبيض قال إن النتيجة لازم تتشرح بهدوء وإن فيه فرق بين إثبات صلة القرابة وبين تفسير الخطأ الإداري اللي حصل من سنين فتحت الظرف بإيدي وأنا بحاول ما أعيطش قرأت أول سطر وبعدين تاني سطر وبعدها رفعت عيني لأمي النتيجة أكدت إن مارجريت وروبرت هما والداي البيولوجيان فضلت باصة للورقة ثواني طويلة قبل ما أبدأ أعيط أمي حضنتني وهي بتضحك وسط دموعها وأبويا غطى وشه بإيده قال الطبيب إن مراجعة السجلات أظهرت إن فيه خطأ في ترقيم أحد النماذج لكن بيانات العينة والملف النهائي ما بتثبتش إن حصل تبديل بين الأطفال خرجنا من المستشفى وأنا حاسة براحة كبيرة لكن جوايا كان فيه وجع تاني لأن الحقيقة الطبية ما مسحتش الخوف اللي عشته في الغابة ولا غيرت إن أبويا أخطأ في الطريقة اللي واجهني بيها في العربية أمي سألتني تحبي نروح البيت ولا نتمشى شوية؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.