الغابة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بصيتلها وقلت عايزة أروح البيت وأقعد معاكي لوحدنا ابتسمت وقالت من عيني يا حبيبتي رجعنا البيت وقعدنا في أوضتي بالساعات حكيتلها عن كل لحظة خوفت فيها وعن كل كلمة قالتها لي في الغابة وعن إحساسي لما شفت العلبة كانت بتسمعني من غير ما تقاطعني ولا تحاول تبرر لأبويا وفي آخر الكلام قالتلي أنا فخورة بيكي إنك عرفتي تقولي لأ وإنك ما سكتتيش عن حاجة خوفتك الكلام ده كان أهم عندي من أي نتيجة تحليل أما أبويا فبدأ يلتزم بالمسافة اللي طلبتها منه ما بقاش يدخل أوضتي فجأة ولا يفرض عليا خروجات لوحدنا ولا يسألني أسئلة شخصية تضايقني ولما كان يحب يتكلم معايا كان يستأذن الأول ويقبل إني أرفض استغرق الموضوع وقت طويل قبل ما أقدر أقعد معاه على نفس الترابيزة من غير ما أفتكر الغابة وفي يوم الأحد اللي بعده لقيته سايب على السفرة ظرف صغير ما فتحتهوش إلا بعد ما سألت أمي وقالتلي إنه اعتذر وكتبلي رسالة كانت الرسالة قصيرة إيميلي أنا آسف إني خوفتك وآسف إني نسيت إن الثقة مش معناها إنك لازم توافقي على أي حاجة لمجرد إني أبوكي أنا بحبك لكن الحب عمره ما يدي صاحبه حق يتجاوز حدود اللي قدامه لو احتجتي وقت أنا هحترم ده ولو قررتي ما ترجعيش زي الأول أنا هتقبل ده

لأنك مش مطالبة تصلحي غلطتي قفلت الرسالة وحطيتها في الدرج ما سامحتوش في اللحظة دي لكن لأول مرة حسيت إنه بدأ يفهم حجم اللي عمله بعد شهور اتضح إن المستشفى احتفظت بأرشيف ناقص عن الليلة دي وإن أسرة الطفلة التانية ما كانش عندها أي شك رسمي في بيانات بنتها وإن مفيش دليل يسمح لنا نقول إن حصل تبديل فضلت الحكاية القديمة جزء من تاريخ عيلتنا لكن ما بقتش سر بنخاف نتكلم عنه طنط نوال زارتنا في البيت بعد ما صحتها اتحسنت وقعدت مع أمي وقت طويل يتكلموا عن الأيام القديمة وفي آخر الزيارة مسكت إيدي وقالت يا بنتي ساعات الخوف بيخلينا نأجل الحقيقة وساعات تأجيل الحقيقة بيخلينا نخاف أكتر لكن أهم حاجة إنك ما تسمحيش لأي حد يخليكي تشكي في حقك إنك تقولي لأ حضنتها وشكرتها وبعد سنة من اليوم اللي رحنا فيه الغابة وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي كنت لسه إيميلي اللي بتحب أمها وبتفتكر أيام طفولتها وبتضحك على حكايات المدرسة القديمة لكني بقيت كمان واحدة عرفت إن الثقة مش عمياء وإن أقرب الناس لينا لازم يحترموا حدودنا وإن السكوت عن الأسئلة الصعبة مش دايمًا بيحمينا وفي عيد ميلادي العشرين أمي طلعت الخاتم القديم وحطته قدامي قالتلي ده كان المفروض يبقى هديتك من زمان لكن أنا عايزاكي تاخديه دلوقتي

لو إنتِ حابة بصيت للخاتم وابتسمت وقلتلها هحتفظ بيه يا ماما مش عشان أنسى اللي حصل لكن عشان أفتكر إن الحقيقة مهما خوفتنا لازم نواجهها وإن الأمان مش كلمة بنقولها لبعض الأمان إننا نحس بيه فعلًا أمي حضنتني وباست راسي وفي اللحظة دي سمعت صوت أبويا من بعيد وهو بيسألها إذا كان ينفع يدخل يهنيني بعيد ميلادي أمي بصتلي وسابتلي الاختيار فضلت ساكتة لحظات وبعدين قلت خليه يدخل يا ماما بس أنا اللي هحدد إمتى نتكلم وإزاي دخل أبويا بهدوء ووقف قدامي قال كل سنة وإنتِ طيبة يا إيميلي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت وأنت طيب يا بابا ما كانش ده معناه إن كل حاجة رجعت زي زمان لكنه كان بداية جديدة بشروطي أنا وبعد ما مشي من الأوضة فتحت درج مكتبي وحطيت صورة الغابة القديمة جوا صندوق الذكريات ما مزقتهاش وما خبّيتهاش في مكان بعيد احتفظت بيها عشان أفتكر اليوم اللي اتعلمت فيه إن الحب الحقيقي ما يخوفش وإن القرابة مش تصريح لأي حد إنه يتجاوز حدودك وإن الإنسان من حقه يسأل ومن حقه يرفض ومن حقه ياخد وقته قبل ما يثق من جديد ومن يومها ما بقيتش أخاف من الحقيقة حتى لو كانت صعبة لأن الحقيقة اللي بتوجع مرة أهون من سر يفضل يطاردك طول عمرك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق