جوزي وعقدة ورثي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وفي ليالي كتير، كنت ببقى مڼهارة من العياط، وأترجاه بصوت مكسور أحمد، أرجوك كفاية! أنا مش عايزة أعمل كده تاني. تعبت، ومبقتش قادرة أستحمل. لكنه كان بيبدأ يعيط هو كمان، ويمسك إيديا بقوة، ويبصلي برجاء غريب، ويقولي يا سارة، أرجوكي! قوليها مرة واحدة بس كمان.

.. عشان خاطري. وكنت في الآخر بستسلم وبكرر الجملة، لمجرد إني أخلص من الموقف ده. عمري ما فهمت هو ليه كان مُصر بالشكل ده، ولا ليه كان محتاج يسمع مني الكلام نفسه كل ليلة، لمدة 18 سنة كاملة.

إيه اللي ممكن يخلي راجل يطلب من تكرر نفس الجملة كل يوم، وكأن حياته كلها متوقفة على سماعها؟ وليه كان بيتحول لشخص تاني كل ما أطلب منه نروح لدكتور؟ الأسئلة دي فضلت تطاردني سنين طويلة، لحد ما وصلت لمرحلة إني مبقتش قادرة أعيش وأنا مش عارفة الحقيقة.

وأخيرًا، قررت إني لازم أكتشف بنفسي إيه اللي بيحصل. الدكتورة إيميلي ويلسون كانت ست في أوائل الخمسينات من عمرها. استقبلتني بهدوء، وبدأت تسألني عن الأعراض اللي بحس بيها، وبعدها طلبت مني أستلقي على سر,,ـــــير الكشف عشان تفحص بطني بعناية.

فضلت بتفحصني شوية، وبعدين رفعت عينيها وبصتلي وسألتني يا سارة، إنتِ عملتي أي فحوصات قبل كده عشان تعرفي سبب تأخر الحمل؟ هزيت راسي بالنفي وقلت لأ يا دكتورة، عمري ما عملت فحوصات. جوزي دايمًا بيقولي إن المشكلة في جسمي أنا، وإن ده السبب اللي مخليناش نخلف.

الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين سألتني طيب، مين الدكتور اللي شخّص حالتك وقال إن المشكلة عندك؟ اتجمدت مكاني. مكنش عندي أي إجابة. لأني في الحقيقة، عمري ما رحت لدكتور، ولا حد فحصني، ولا حد عمللي أي تحليل يثبت الكلام اللي أحمد كان بيقولهولي طول السنين دي.

كل اللي كنت أعرفه هو كلام جوزي، وكنت مصدقاه، رغم إن مكنش عندي أي دليل على صحته. فضلت ساكتة، والدكتورة كانت بتبصلي باهتمام، كأنها بتحاول تفهم حاجة أكبر من مجرد تأخر حمل. وبعد لحظات، قربت مني شوية وسألتني بصوت هادي لكنه جاد يا سارة، محتاجة أسألك سؤال مهم، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة.

هل جوزك ضغط عليكي في أي وقت، أو أجبرك تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها؟ حسيت بقلبي بيدق بسرعة. السؤال ده رجعني بذاكرتي لكل اللي عشته في السنين اللي فاتت، لكل ليلة كنت فيها بعيط، ولكل مرة كنت بتمنى فيها إن اللي بيحصل ده ينتهي.

بصيت في الأرض، وبعدين رديت بصوت واطي جدًا أيوه يا دكتورة... كل ليلة. بقالنا 18 سنة. ملامح الدكتورة اتغيرت فجأة. بصتلي بتركيز شديد، وسألتني هو بيجبرك تعملي إيه بالظبط؟ في اللحظة دي، بدأت أحكيلها عن الطقس الغريب اللي أحمد كان بيصر عليه كل ليلة، وعن إني لازم أقعد جنبه وأمسك إيديه وأكرر نفس الجملة، حتى في الأيام اللي كنت فيها تعبانة أو مڼهارة من العياط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
159مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق