حكيتلها إزاي كان بيعيط ويتوسل إليّا لو رفضت، وإزاي كنت بحس إني محاصرة ومش قادرة أفهم سبب إصراره. وكل ما كنت بحكيلها تفاصيل أكتر، كانت ملامحها بتتغير أكتر. لحد ما فجأة، وشها شحب تمامًا. قامت من مكانها بسرعة، وراحت ناحية الباب وقفلت العيادة بالمفتاح.
وبعدين رجعت قعدت قدامي، وكانت باصة لي بنظرة خلت الخۏف يتسلل لقلبي. قالتلي بصوت منخفض سارة، محتاجة أسألك سؤال أخير، ولازم تجاوبيني عليه بدقة. بلعت ريقي بصعوبة، وسألتها وأنا قلبي مقبوض في إيه يا دكتورة؟ إنتِ خوفتيني! بصتلي مباشرة في عيني، وقالت هو جوزك عارف إنك جيتي هنا النهارده؟
هزيت راسي بسرعة وقلت لأ... هو ميعرفش أي حاجة. أنا استنيت لما نزل الشغل، وأخدت فلوس من مصروف البيت من غير ما يعرف، وجيت هنا لوحدي. فضلت الدكتورة ساكتة لثواني، وكأنها بتحاول ترتب أفكارها قبل ما تتكلم.
وبعدين قربت كرسيها مني، وقالت بصوت هادي يا سارة، إنتِ قضيتي 18 سنة من عمرك وإنتِ بتلومي نفسك على حاجة مفيش أي دليل طبي يثبت إنك السبب فيها. وفوق ده كله، عندك انتفاخ كبير في بطنك، وبتشتكي من الألم والإرهاق، وده لازم نفهم سببه كويس.
عيني اتمَلَت بالدموع، ومقدرتش أتماسك أكتر من كده. اڼفجرت في العياط، وقلت لها أنا تعبت يا دكتورة! تعبت من إني أفضل حاسة إني ناقصة، وتعبت من إني كل يوم أصدق إن العيب فيا. أنا نفسي أعرف الحقيقة، حتى إني محتاج فحوصات إضافية عشان يعرفوا إذا كانت المشكلة أثرت فعلًا على خصوبتي ولا لأ.
حطيت إيدي على صدـ,,ـــري، وحسيت إن نفسي بدأ يضيق. طب ليه مخبي عليّا كل ده؟ ليه سيبتني 18 سنة كاملة أصدق إن العيب فيا أنا؟ أحمد بدأ يعيط، وقال بصوت متقطع كنت خاېف يا سارة... كنت خاېف تسيبيني لو عرفتي إن ممكن يكون عندي مشكلة تمنعني من الخلفة.
بصيتله پصدمة، وقلت خاېف أسيبك؟ هو إنت كنت تعرفنيش طول السنين دي؟ إنت فاكر إني كنت بحبك عشان تخلفلي عيال وبس؟ لكنه فضل ساكت، فكمّلت وأنا دموعي بتنزل من غير ما أقدر أوقفها أنا كنت مستعدة أعيش معاك عمري كله حتى لو مفيش أطفال.
كنت مستعدة أواجه الدنيا كلها جنبك، بس إنت اللي اخترت تخليني أواجه نفسي كل يوم، وتصدقني إني السبب في وجعنا إحنا الاتنين! أحمد غطى وشه بإيديه، وفضل يعيط. أنا عارف إني غلطت يا سارة. والله عارف.
كل مرة كنت باجي أقولك الحقيقة، كنت بخاف من اللحظة اللي هتبصيلي فيها وتعرفي إني ممكن أكون السبب. رديت عليه وأنا مش قادرة أصدق إنه بيقول الكلام ده بعد كل السنين دي وإنت شايف إن الحل إنك تخليني ألوم نفسي بدل ما نواجه الحقيقة سوا؟
مردش. فضلنا ساكتين شوية، لحد ما افتكرت حاجة كانت بتطاردني كل ليلة لمدة 18 سنة. الجملة اللي كان بيخليني أكررها له كل يوم. بصيتله وسألته طيب، وإيه حكاية كل ليلة دي؟ ليه كنت بتصر إني أمسك إيديك وأقولك إنك مش السبب وإن بكرة هيبقى أحسن؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.