جالي تسجيل صوتي. ضغطت تشغيل. وفي ثواني سمعت صوت راجل. صوت هادي جداً. لكن أول ما سمعته، عرفت صاحبه. كان صوت الأستاذ سامح. قال: "يا سناء... لو إنتي سمعتي الرسالة دي، يبقى محمد قالك أكتر مما كان لازم يقوله.
" أنا ما قدرتش أتنفس. التسجيل كمل: "بس قبل ما تتسرعي وتتهمي حد، افتحي آخر صفحة في الدفتر اللي معاكي." بصيت للدفتر. إيدي بدأت ترتعش. التسجيل كمل: "هتلاقي اسم الشخص اللي خان جوزك." التسجيل وقف. أنا فتحت الدفتر بسرعة. قلبت الصفحات واحدة واحدة. لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كان فيها سطر واحد. واسم واحد. وأول ما قريته...صرخت من الصدمة. لأن الاسم اللي كان مكتوب قدامي...ما كانش اسم سامح. كان اسم الشخص اللي كنت قاعدة جنبه في اللحظة دي. محمد. محمد نفسه. فضلت باصة للاسم المكتوب في آخر صفحة، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
محمد. محمد جوز بنتي. الراجل اللي كان قاعد قدامي من شوية وبيحكيلي إنه كان بيحاول يعرف الحقيقة. رفعت عيني ببطء. لقيته واقف قدامي، ووشه اتغير تمامًا. قلت: "إيه ده؟" ما ردش. قربت الدفتر منه وحطيته قدام عينه."اسمك إنت." منه كانت واقفة جنبي، أول ما شافت الاسم، شهقت: "محمد؟
!" هو فضل ساكت. أنا حسيت إن كل حاجة كنت بصدقها من ساعة ما وصلت البلد انهارت في لحظة واحدة. قلت: "كنت بتضحك عليا؟" هز راسه بسرعة."لا." صرخت: "أمال إيه؟!" قال: "اسمعيني." "أنا سمعتك كتير أوي." مسكت الدفتر بإيدي."سمعت إنك اتجوزت بنتي عشان الأرض.
وسمعت إنك كنت بتدور على أوراق أبوها. وسمعت إنك عارف إن في تزوير. ودلوقتي لقيت اسمك مكتوب إنك الشخص اللي خان جوزي." محمد قرب خطوة. أنا رجعت لورا."ما تقربش." وقف مكانه. قال: "أنا ما خنتش جوزك.
" ضحكت بمرارة."والاسم ده؟" قال: "مش كل اسم بيتكتب في ورقة يبقى معناه اللي إحنا فاكرينه." قلت: "وضح." سكت. قلت: "وضح يا محمد بدل ما أخد بنتي وأمشي." منه كانت بتبص له وهي بتعيط. محمد مسح وشه وقال: "أنا كنت متأكد إن اليوم ده هييجي.
" قلت: "يوم إيه؟" "اليوم اللي هتعرفي فيه إني مش الشخص اللي كنتي فاكرة إني عليه." قلت: "يعني إنت مذنب؟" هز راسه."أنا غلطت." "غلطت في إيه؟" "في الطريقة." "أي طريقة؟" قال: "أنا لما عرفت موضوع الأرض، قربت من بنتك عشان أعرف مكان العقد." منه غمضت عينيها. أنا بصيت لها.
وبعدين رجعت له."وده لوحده كفاية يخليك بعيد عن بنتي." قال: "عارف." "طب إيه اللي منعك تكمل؟" سكت. وبعدين قال: "لما حبيتها." منه بصت له، لكني ما قدرتش أتعاطف. قلت: "الحب ما يمسحش اللي عملته." "عارف." "وما يبررش إنك تخوف بنتي." قال: "أنا ما كنتش بخوفها.
" منه انفجرت: "أمال كنت بتعمل إيه؟!" محمد سكت. قالت: "كل ما كنت أسألك عن ماما كنت بتقولي متدخليش في الموضوع. كل ما كنت أحاول أكلمها كنت بتقعد جنبي. لما كنت أقولك إني عايزة أروح لها كنت تزعقلي. ولما ماما قالت إنها جاية، قولتلي لازم أمنعها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.