" رد بسرعة: "مش هقدر أشرح لك في التليفون. فيه حاجات لازم تشوفيها بعينك. لكن قبل ما نتقابل، لازم تعرفي إن حسام مش بيدور على الورث بس." سكت لحظة، وبعدها قال الجملة اللي خلتني أحس إن البيت كله بيلف بيا: "هو عايز ياخد سيف، لأن ابنك شاف بعينه الحاجة اللي أبوكي خبّاها قبل ما يمـ,ـوت.
.. والحاجة دي لو ظهرت، مش حسام لوحده اللي هيتفضح." وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال، سمعت صوت حركة عند باب شقتي. خطوات بطيئة في الممر. وبعدها ثلاث خبطات خفيفة على الباب. بصيت من العين السحرية، لكن الممر كان فاضي. رجعت للموبايل بسرعة، لكن الراجل كان قفل.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول الأول. فتحتها، فوجدت صورة حديثة لباب العمارة من الخارج، وتحتها جملة قصيرة: "ماتفتحيش الباب لأي حد الليلة دي... لأن الشخص اللي إنتِ مستنياه مش هو اللي هيخبط تاني." رفعت عيني ناحية باب الشقة، وقلبي بيدق بعنف.
وفجأة، سمعت صوت سيف من جوه أوضته."ماما!" جريت عليه، لقيته واقف جنب سريره، ماسك حاجة صغيرة في إيده، ووشه شاحب من الخوف. سألته وأنا بحاول أتماسك: "مالك يا حبيبي؟" فتح كفه ببطء. كان فيها مفتاح صغير، قديم، مربوط بخيط أحمر. بص لي وقال: "ماما، أنا افتكرت المفتاح ده فين.
" حسيت إن نفسي انقطع."فين يا سيف؟" بص ناحية باب الشقة، وبعدها قرب مني وهمس: "بابا كان مخبيه في شنطتي يوم ما رجعني من عنده آخر مرة... وأنا خبيته عشان كنت خايف منه." قبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في كالون باب الشقة من الخارج.
حد كان بيحاول يفتح الباب. حضنت سيف بسرعة، ورجعت بيه لورا، والمفتاح الصغير لسه في إيده. لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني مش صوت الكالون. كان الصوت اللي جه من ورا الباب. صوت راجل أعرفه كويس جدًا، رغم إني ما سمعتوش من سنين.
صوت الشخص اللي دفناه من خمس سنين، واللي كنت متأكدة إنه مات. قال بصوت هادي: "افتحي يا علا... أنا أبوكي، ولازم نتكلم قبل ما حسام يوصل للمفتاح." فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتنفس. أبويا مات. أنا حضرت جنازته، ودفنته بإيدي، وعشت خمس سنين بحاول أتقبل غيابه.
يبقى مين اللي واقف ورا الباب وبيتكلم بصوته؟ وليه المفتاح اللي مع سيف خلاه يرجع دلوقتي بالذات؟وقبل ما أقدر أتحرك، وصلني تسجيل صوتي على الموبايل من الرقم المجهول. ضغطت تشغيل، وسمعت صوت أبويا الحقيقي، بنفس نبرة صوته اللي عمري ما نسيتها: "يا علا، لو سمعتي التسجيل ده، يبقى وصلتي للمفتاح.
ماتفتحيش الباب مهما حصل... لأن الراجل اللي بره مش أنا." وبعدها سمعت صوت خطوات بتجري في الممر، وصوت خبط عنيف على الباب. ثم صرخة من سيف: "ماما، بصي من العين السحرية!" بصيت، ولأول مرة شفت وش الراجل اللي بره بوضوح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.