إنت اللي قولتلي لو اتكلمت هتوديني مكان مش هشوف فيه ماما تاني!" الظابط اتحرك فورًا، وفك إيد حسام من على دراع الولد."إنت بتعمل إيه يا أستاذ؟! سيب الولد!" أنا كنت واقفة جنب الحيطة، جسمي كله بيرتعش، ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.
الشاب الغريب كان واقف عند باب الحمام، لافف فوطة حوالين وسطه، وباصص للأرض، وكل شوية يبص لحسام بسرعة ويرجع يطاطي راسه. حاولت أقرب من سيف، لكن ابني جري عليا ورمى نفسه في حضني، وفضل متعلق في رقبتي وهو بيعيط. "ماما، أنا آسف! أنا كان لازم أقولك من الأول!
" حضنته بقوة، وقلبي كان بيتقطع عليه."تقولّي إيه يا حبيبي؟ إنت عملت إيه؟ إنت مالك يا سيف؟" رفع وشه وبصلي بعينين مليانين دموع."أنا سمعت بابا في التليفون يا ماما... سمعت كل حاجة." حسام صرخ فيه: "اخرس! إنت عيل صغير ومش فاهم حاجة!
" لكن الظابط لف له بسرعة وقال: "محدش هيزعق للولد. من فضلك تقف مكانك، وكل واحد هيتكلم بالدور." وبعدين بص للشاب وقال: "اسمك إيه؟ وإنت دخلت الشقة دي إزاي؟" الشاب بلع ريقه، وبص لحسام، لكن حسام بص له نظرة تهديد خلت الشاب يسكت.
الظابط لاحظ النظرات المتبادلة بينهم."إنتوا تعرفوا بعض؟" الشاب هز راسه بسرعة."لأ يا باشا." الظابط قرب منه."بصلي وأنا بكلمك. إنت تعرف الأستاذ ده ولا لأ؟" الشاب اتلخبط، وقال بصوت مهزوز: "أنا... أنا أول مرة أشوفه.
" في اللحظة دي، سيف رفع راسه من حضني وقال بصوت واضح: "كداب يا حضرة الظابط. ده مش أول مرة يشوف بابا. أنا شفته معاه تحت العمارة من يومين، وكانوا واقفين جنب العربية، وبابا إداله ظرف أبيض." حسام اتجمد مكانه. الظابط بص للشاب، وبعدها بص لحسام."إيه حكاية الظرف ده؟
" حسام حاول يستعيد هدوءه وقال باستخفاف: "يا باشا، ده كلام عيل عنده تسع سنين. إنت هتصدق طفل وتسيب اللي إنت شايفه بعينك؟ الراجل موجود جوه شقة طليقتي، وخرج من الحمام بالشكل ده، وأنا مش طالب غير حقي في ابني." أنا ماقدرتش أستحمل أكتر من كده.
صرخت وأنا بعيط: "حقك إيه يا حسام؟! إنت اللي بعت الراجل ده لحد بيتي! إنت اللي عامل كل ده عشان تحرمني من ابني! هو إنت مافيش في قلبك ذرة رحمة؟ ده ابنك!" حسام بصلي باحتقار وقال: "ابني اللي إنت بتربيه على الكذب؟
ده أنا هاخده منك، وهخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي فيه إنك تقدري تقفي قدامي!" الظابط رفع إيده يمنعه من الكلام، وبعدها طلب من العسكري الموجود معاه يسجل بيانات الجميع، وقال إنه لازم يفهم اللي حصل من أوله لآخره.
الشاب بدأ يرتعش، وبص للباب كأنه بيفكر يهرب. الظابط لاحظ ده، فقال له: "إنت هتفضل هنا لحد ما نفهم الحقيقة. محدش هيمشي قبل ما نعرف اللي حصل." الشاب حط إيده على وشه، وبعد لحظات قال: "أنا عايز أتكلم يا باشا." حسام اندفع ناحيته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.