قعدت جنبه لحد ما نام، وبعدها خرجت للصالة. كنت فاكرة إن أصعب لحظة في حياتي كانت يوم ما اتطلقت من حسام. لكن اللي حصل النهارده علمني إن الإنسان ساعات بيخرج من علاقة مؤذية، ويفتكر إنه بقى في أمان، بينما الطرف التاني لسه بيحاول يتحكم في حياته من بعيد.
الفرق الوحيد إن المرة دي، الحقيقة ماكانتش معايا لوحدي. ابني شاف جزء منها. والرسالة كشفت جزء تاني. لكن لسه ماكنتش عارفة إن اللي جاي هيكون أخطر من كل اللي حصل. في نفس الليلة، وأنا قاعدة براجع صور المستندات القديمة على اللابتوب، لقيت مجلد باسمه تاريخ وفاة أبويا.
فتحت المجلد، ولقيت صور عقود وإيصالات وتحويلات بنكية قديمة، ومعاهم صورة لتوكيل أنا ماضية عليه من سنين. فتحت الصورة وكبرت الكلام. في الأول ما فهمتش كل التفاصيل، لكن لقيت اسم شركة عمري ما سمعت عنها، وعنوان في منطقة صناعية قريبة من المكان اللي سيف قال إن أبوه أخده له.
قلبي بدأ يدق بسرعة. فتحت ملف تاني، وكان فيه صورة لورقة بخط إيد أبويا. الكلام كان قصير، لكنه خلاني أحس إن أبويا كان بيحاول يسيب لي تحذير قبل ما يمـ,ـوت. كان مكتوب: "يا علا، لو الورق ده وصل لك، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أخلص الموضوع بنفسي.
ماتثقيش في أي حد يقول لك إن التوكيل مجرد إجراء روتيني. راجعي أصل العقد، وخصوصًا الصفحة الأخيرة. الحق مش بيضيع طول ما صاحبه بيدور عليه." فضلت أقرا الرسالة مرة ورا مرة. وبعدين فتحت صورة العقد. الصفحة الأخيرة كانت ناقصة من الصورة. مش مجرد جزء مش واضح، لأ، كانت متقصوصة تمامًا.
حاولت أرجع للملفات القديمة، يمكن ألاقي نسخة تانية، لكن ما لقيتش. في اللحظة دي، سمعت صوت إشعار على موبايلي. رسالة من رقم مجهول. فتحتها، ولقيت صورة قديمة لأبويا، واقف قدام مخزن كبير، وبجانبه رجل ماقدرتش أشوف ملامحه بوضوح.
وتحت الصورة، كانت فيه جملة واحدة: "لو عايزة تعرفي ليه حسام مستميت ياخد حضانة ابنك، اسألي عن الصفحة الأخيرة من العقد. .. بس خلي بالك، شريف مش الشخص الوحيد اللي كان موجود يومها." فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش. مين اللي بعتها؟وإزاي عنده صورة لأبويا في المكان ده؟
وليه بيقول إن فيه شخص تاني غير شريف كان موجود؟قمت بسرعة، ورحت أوضة سيف. كان نايم بسلام، وحضنت نفسي وأنا واقفة عند باب أوضته، وحسيت إن كل حاجة اتغيرت في ليلة واحدة. كنت فاكرة إن حسام عايز ابني عشان يعاقبني.
لكن لو الموضوع متعلق بميراث أبويا، يبقى فيه سر أكبر بكتير من مجرد حضانة. وفي اللحظة اللي كنت بحاول أقرر فيها أعمل إيه، موبايلي رن. رقم مجهول تاني. رديت بحذر. جالي صوت راجل كبير في السن، صوته مبحوح وكأنه متردد يتكلم.
"مدام علا؟" "أيوه، مين معايا؟" سكت لحظات، وبعدها قال: "أنا كنت شغال مع والدك الله يرحمه، ولازم أقابلك في أسرع وقت. " حسيت إن قلبي وقف."حضرتك تعرف إيه عن أبويا؟" قال بصوت منخفض: "أعرف إن الراجل ده مـ,ـات وهو فاكر إن بنته وابن بنته في أمان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.