" حسيت إن نفسي اتسحب مني، وبصيت لمحمود وأنا بقول: "مين يا محمود؟ مين الشخص اللي سامح بيتكلم عنه؟" محمود قرب مني خطوة، لكنه ما قدرش يبص في عيني. سامح حط الورقة على الترابيزة، وقال الجملة اللي خلتني أقوم من مكاني وأنا مش مصدقة وداني: "الشخص ده مش غريب يا سارة.
.. ده أبوكي." فضلت واقفة مكاني كأني مش فاهمة الكلام. بصيت لسامح وقلت: "أبويا؟ إنت بتقول إيه؟ إيه علاقة أبويا بالأرض؟" سامح رد: "أبوكي هو اللي دفع جزء من تمن الأرض من سنين، وكان فيه اتفاق بينه وبين أبويا الله يرحمه إن القطعة دي تفضل محفوظة لحد ما يتحدد مصيرها.
وبعد و. فاة أبويا، الاتفاق اتنقل لينا، لكن محمود استعجل وبنى الشقة قبل ما كل حاجة تتصفى." بصيت لمحمود، ودموعي بدأت تنزل من غير ما أحس. "إنت كنت عارف إن لأبويا علاقة بالأرض دي؟" محمود فضل ساكت.
صرخت فيه: "رد عليا يا محمود! إنت كنت عارف؟" هز راسه ببطء وقال: "كنت عارف إن فيه اتفاق قديم بين أبوكي وأبويا، لكن كنت فاكر إن الموضوع انتهى، وإن سامح هو اللي بقى مسؤول عن الأرض بعد وفاة أبويا.
" سامح ضـ,ـرب كفه على الترابيزة وقال: "ما تقوليش كنت فاكر! إنت عارف كويس إن الاتفاق ما اتلغاش، وعشان كده أنا كنت بقولك لازم نقعد مع بعض ونخلص الموضوع رسمي. لكن إنت كنت مستعجل تتجوز وتبني الشقة، وقلت إن الأمور هتتظبط بعدين." بصيت لمحمود، وكنت حاسة إن قلبي بيتقطع.
أنا كنت فاكرة إن مشكلتنا مجرد دين بين أخين، وإن سلفتي بتستغل الدين عشان تذلني، لكن دلوقتي اكتشفت إن فيه حكاية تانية كاملة، وإن أبويا نفسه ممكن يكون طرف فيها من غير ما أعرف. سألت سامح وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي: "طيب، إيه المطلوب دلوقتي؟
" سامح رد: "المطلوب إننا نرجع لأبوكي، ونشوف الاتفاق القديم، ونعرف مين له حق في الأرض، ومين عليه فلوس لمين. وأنا مش هتنازل عن حقي، لكن مش هظلم حد برضه." وبعدين لف ناحية محمود وقال: "وعندك لحد آخر الأسبوع.
يا نقعد كلنا ونحل الموضوع قدام أبوها، يا أنا هبدأ إجراءات قانونية عشان حقي ما يضيعش." أخد الورقة وحطها في جيبه، وخرج من الشقة من غير ما يستنى رد. فضلت واقفة مكاني، ومحمود واقف قدامي، وكل واحد فينا ساكت. وبعد لحظات، سألته بصوت مبحوح: "ليه يا محمود؟
ليه كل ده مخبيه عني؟" قرب مني وقال: "يا سارة، والله ما كنت عايز أوصلك للحالة دي." رجعت لورا وقلت: "إنت مش فاهم! أنا مش زعلانة عشان فيه مشكلة في الأرض، ولا عشان أخوك عايز فلوسه.
أنا زعلانة عشان كل يوم باكتشف إن فيه حاجة كبيرة في حياتي إنت مخبيها عني. أول مرة كانت الفلوس، وبعدها الأرض، ودلوقتي أبويا! هو فيه إيه تاني أنا ما أعرفوش؟" محمود غطى وشه بإيده، وقال بصوت مكسور: "مفيش حاجة تانية يا سارة." بصيت له وقلت: "أنا مش قادرة أصدقك دلوقتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.