" وش سلفتي احمر، وبصتلي بسرعة، كأنها مستنية مني أقول إن أمي بتبالغ، لكني المرة دي ما نطقتش. أمي قربت مني، وحطت إيدها على كتفي وقالت: "يلا يا سارة، حضري لنا الشاي." دخلت معاها المطبخ، وقلبي بيدق بسرعة.
كنت أول مرة أشوف حد بيتكلم معاها بالطريقة دي من غير خوف، لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب بكتير. سلفتي فضلت في الصالة شوية، وبعدها دخلت المطبخ فجأة وقالت: "هو أنا ضايقتك في حاجة يا سارة؟" بصيتلها وقلت بهدوء: "لا يا حبيبتي.
" قالت باستفزاز: "أمال مامتك بتكلمني بالطريقة دي ليه؟ هو إنتِ اشتكيتي لها مني؟" قبل ما أرد، أمي حطت كباية الشاي على الصينية وقالت: "أيوه يا بنتي، سارة حكتلي إنها تعبانة. وده طبيعي، لأنها إنسانة وليها طاقة، ومش مطلوب منها تستحمل كل حاجة وتسكت.
" سلفتي بصت لأمي وقالت: "يعني إنتوا عايزين تطردوني من بيت أخو جوزي؟" أمي هزت راسها وقالت: "هو حد قالك كده؟ إنتِ ليه بتاخدي كل كلمة على إنها حرب؟ إحنا بنتكلم عن احترام البيت، مش عن طرد حد.
" سلفتي أخدت شنطتها من على الكرسي، ونادت على عيالها بعصبية: "يلا يا ولاد، قوموا البسوا، إحنا ما بقيناش مرغوب فينا هنا." واحد من عيالها قال: "بس يا ماما، إحنا لسه هنلعب!" صرخت فيه: "قلت يلا!" وبعدين بصتلي وقالت: "ماشي يا سارة، أنا فهمت كل حاجة. من بكرة مش هتشوفيني هنا.
" أمي ردت بمنتهى الهدوء: "براحتك يا بنتي، البيت بيتك لو جيتي زيارة باحترام، وسارة أختك ومرات أخو جوزك، مش حد غريب عنك." سلفتي خرجت وهي بتخبط برجليها في الأرض، وبعد ما الباب اتقفل، جريت على أمي وحضنتها وقلت: "يا أمي، هو كده الموضوع خلص؟" أمي بصتلي وقالت: "لسه يا بنتي.
دي أول خطوة بس. إحنا مش عايزينها تمشي النهارده وترجع بكرة بنفس الطريقة. إحنا عايزينك تعرفي حقك، وجوزك كمان يعرف إن السكوت مش حل." قعدنا طول النهار نتكلم، وأمي خلتني أكتب كل حاجة حصلت من يوم ما سلفتي بدأت تيجي.
مش عشان أستخدم الكلام ده ضدها، لكن عشان أبطل أشك في نفسي، وأفتكر إني مش ظالماها لما بطلب حقي في الراحة والخصوصية. وقبل ما أمي تمشي، مسكت إيدي وقالت: "اسمعي يا سارة، من بكرة مش هتفتحي الباب لأي حد جاي يقعد بالساعات من غير اتفاق معاكي.
اللي عايز يزورك أهلًا وسهلًا، لكن إنتِ مش ملزمة تفتحي بيتك كل يوم وتتحملي مسؤولية ناس تانية. ولو حد قالك إن البيت ده ملكه، قولي له بكل احترام إن أي خلاف على الأرض يتحل بين أصحاب الخلاف، مش عن طريق إنه يفرض نفسه على مرات أخوه.
" وبعدين بصتلي بجدية وأضافت: "وفي حاجة أهم من كل ده. لازم جوزك يعرف إنك مش هتفضلي تدفعي تمن قرار هو أخده لوحده. الدين اللي عليه لأخوه مسؤوليته هو، مش ذنبك إنتِ، ولا ذنب إنك تتحولي لخدامة عند حد عشان هو يرضى يستنى فلوسه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.