" الكلام ده دخل قلبي، وحسيت لأول مرة من أيام إن فيه حد واقف في ضهري. لكن أمي قبل ما تمشي قالتلي جملة خلتني أستغرب أكتر: "أنا مش هقولك تعملي مشكلة مع أخو جوزك، ولا هقولك تقطعي علاقتك بأهله. أنا عايزاكي بس تخلي كل واحد يواجه الحقيقة.
ولو فيه حق فعلًا، يترد بطريقة واضحة. ولو فيه ظلم، ما تسكتيش عنه." مشيت أمي، وأنا فضلت طول اليوم بفكر في كلامها. ولما جوزي رجع بالليل، لقى البيت هادي ونضيف، والأكل جاهز، وأنا قاعدة مستنياه من غير دموع ولا صريخ. دخل وسألني: "هي سمر ما جتش النهارده؟
" بصيتله وقلت: "جت، وماما كانت هنا." وقف مكانه وسألني بقلق: "ومامتك قالتلها إيه؟ إنتوا اتخانقتوا؟" قلتله: "لا، محدش اتخانق. بس ماما قالت كلام كان لازم يتقال من أول يوم." قعد على طرف الكنبة، وحط إيده على دماغه وقال: "يا سارة، أرجوكي، أنا مش ناقص مشاكل.
أخويا أصلًا متضايق مني بسبب الفلوس، ولو مراته زعلت منه، الدنيا هتتقلب عليا." بصيتله بحزن وقلت: "وأنا يا محمود؟ أنا مش من الدنيا دي؟ أنا مش مراتك؟ ليه كل مرة بتخاف على زعل أخوك ومراته، ومش بتخاف على زعلي أنا؟
" رفع عينه وبصلي، ولأول مرة ما لاقاش رد يقوله. قلتله: "أنا مش طالبة منك تحارب أخوك، ولا تتهرب من الدين اللي عليك. أنا طالبة منك تبقى واضح معايا. إنت خدت الأرض باتفاق إيه؟ وعليك كام بالظبط؟ وإيه اللي اتدفع وإيه اللي باقي؟
" اتنهد وقال: "أنا هقولك كل حاجة، بس مش النهارده." قلتله: "لا يا محمود، النهارده. أنا بقالي أيام مش عارفة أنام من التفكير. إنت كنت عارف إن أخوك ومراته شايفين إنهم أصحاب فضل علينا، وسكت، وسيبتني أواجه الكلام ده لوحدي." فضل ساكت شوية، وبعدها قال: "أنا فعلًا غلطت لما مخبيتش عليكي.
بس والله ما كان قصدي أذلك ولا أخلي حد يقلل منك. أنا كنت فاكر إن الموضوع هيتحل بسرعة." قلتله: "طب ما اتحلش، وإحنا لازم نعرف هنعمل إيه." فتح درج الكومودينو، وطلع ورقة قديمة مطوية، وبص فيها فترة طويلة قبل ما يمدها لي. قال: "دي الورقة اللي كتبناها وقت الاتفاق.
" أخدتها منه، وبدأت أقراها. كانت ورقة مكتوب فيها مبلغ الأرض، والمبالغ اللي المفروض تتدفع على مراحل، لكن مفيش فيها أي كلام عن إن مرات أخوه من حقها تدخل شقتي في أي وقت، ولا إننا ملزمين نستضيفها هي وعيالها كل يوم.
رفعت عيني وبصيتله وقلت: "هو أخوك طلب منك فلوسه، ولا طلب منك تسلمله حياتنا كلها؟" قال بسرعة: "لا، هو طلب فلوسه، وأنا عارف إن من حقه ياخدها." قلتله: "وأنا مش معترضة على حقه. بس من بكرة، أي اتفاق بينك وبينه هيبقى بينك وبينه.
وأنا مش هسمح لحد يستخدم الدين ده عشان يفرض نفسه عليا." هز راسه وقال: "حاضر يا سارة، أنا هتكلم معاه." لكن قبل ما يكمل كلامه، تليفونه رن. كان أخوه. رد عليه، وسمعته بيقول: "أيوه يا سامح، خير؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.