فتحت التلاجة، بصت جواها، وقعدت تتفرج على الرفوف الفاضية تقريبًا، وبعدين بصتلي وقالت بصوت مسموع: "يا ساتر يا رب! هو إنتِ مش بتطبخي يا سارة؟" اتكسفت وقلت لها: "بطبخ يا أمي، بس..." قاطعتني وهي بتتكلم بصوت طبيعي: "بس إيه يا بنتي؟
ما شاء الله، تلات عيال وست قاعدة طول النهار، طبيعي الأكل يخلص. طيب يا حبيبتي، هاتيلي ورقة وقلم." جبتلها ورقة وقلم، وكنت مستغربة جدًا. قالتلي: "اكتبي كل حاجة بتتصرف في البيت من أول عيش العيش لحد صابون المواعين. اكتبي الأكل، والشرب، والكهربا، والغاز، والمنظفات، وكل حاجة.
" بصيتلها وقلت: "ليه يا أمي؟" قالتلي وهي بتكتب بإيديها على الورقة: "عشان البيت ده له مصاريف، ومش كل اللي بيدخل البيت بياكل ويشرب ببلاش. حتى لو الناس قرايبنا، وحتى لو إحنا بنحبهم، لازم كل حاجة يبقى ليها حساب واضح.
" وبعدين خرجت من المطبخ، وراحت ناحية سلفتي اللي كانت لسه قاعدة في مكانها. قالتلها بكل هدوء: "بقولك يا بنتي، أنا عايزة أسألك سؤال." سلفتي بصتلها وقالت: "اتفضلي يا طنط." أمي قالت: "إنتِ بقالك كام يوم بتيجي هنا؟
" سلفتي رفعت حاجبها وضحكت: "هو أنا لسه جاية من يومين تلاتة، ده أنا بقيت من أهل البيت." أمي هزت راسها وقالت: "ربنا يديم المحبة، بس أنا بسأل عشان أعرف حاجة. إنتِ بتجيبي العيال هنا عشان تساعدي سارة وتونسوها، ولا عشان هي تقعد تخدمكم طول النهار؟
" وش سلفتي اتغير، وعدلت قعدتها وقالت: "إيه الكلام ده يا طنط؟ هو أنا غريبة؟ ده جوزها أخو جوزي، والبيت ده من خير عيلة جوزي." أمي ردت بهدوء: "ما قلناش إنك غريبة يا حبيبتي، بس كل بيت وله خصوصيته، وكل واحدة لها حياتها.
سارة لسه عروسة، ولسه بتتعلم تدير بيتها، مش معقول من أول شهر جواز تتحمل مسؤولية بيتين." سلفتي ضحكت ضحكة سخيفة وقالت: "يا طنط، ما تكبريش الموضوع. وبعدين دي أرض أخو جوزي، يعني إحنا مش بنعمل حاجة غلط." هنا أمي سكتت ثانيتين، وبعدين قالت: "آه، موضوع الأرض بقى.
طيب ما دام الأرض بتاعة جوزك، يبقى أكيد عندكم ورق يثبت الكلام ده، صح؟" سلفتي اتلخبطت للحظة، لكنها سرعان ما رجعت لثقتها وقالت: "طبعًا يا طنط، هو إحنا هنقول كلام من عندنا؟" أمي ابتسمت وقالت: "ربنا يبارك لكم.
أنا بس بحب الأمور تبقى واضحة، عشان محدش يزعل من حد بعد كده." سلفتي قامت من مكانها وهي بتعدل هدومها، وقالت بلهجة فيها استعلاء: "بصي يا طنط، أنا مش بحب حد يحسسني إني تقيلة على حد. أنا باجي بيتي وأقعد مع أخو جوزي، ومحدش يقدر يقوللي ما تجيش.
" أمي ردت من غير ما تعلي صوتها: "محدش قالك ما تجيش يا بنتي، بس اللي يدخل بيت الناس يحترم نظامه، واللي ياكل فيه يراعي أصحابه، واللي يفتح دولاب مش بتاعه يستأذن قبل ما يمد إيده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.