في مقر المخابرات العامة، الساعة كانت قربت من اتنين بعد نص الليل، والهدوء اللي كان مسيطر على المبنى اتقلب في لحظات لحالة استنفار محدش شافها من سنين. الشاشات الكبيرة في غرفة العمليات اتغير لونها للأحمر، والضباط اللي كانوا قاعدين قدام أجهزة المتابعة قاموا من أماكنهم مرة واحدة، وكل واحد فيهم بيحاول يتأكد إن اللي ظاهر قدامه مش خطأ تقني.
اللواء شريف المنشاوي، نائب رئيسة الجهاز، دخل غرفة العمليات بخطوات سريعة، وهو بيقفل زرار جاكته وبيسأل بصوت حاد:
"إيه اللي حصل؟ وليه حالة الاستنفار دي؟"
رئيس غرفة العمليات، العقيد حسام فؤاد، لف ناحيته ووشه شاحب.
"يا فندم، الدكتورة نادية خرجت من الاجتماع من ساعة تقريبًا، ومن ساعتها مفيش أي استجابة للإشارة الدورية المتفق عليها. حاولنا نتواصل معاها على الخط الآمن، مفيش رد. حاولنا على الخط الاحتياطي، مفيش رد برضه."
شريف قرب من الشاشة الكبيرة وقال:
"آخر نقطة ظهرت فيها عربيتها فين؟"
حسام ضغط على لوحة المفاتيح، فظهرت خريطة عليها علامة حمراء ثابتة."هنا يا فندم، على المحور. وبعدها الإشارة اختفت."
اللواء شريف سكت ثواني، وبعدين سأل السؤال اللي خلّى كل اللي في الغرفة يبصوا لبعض:
"يعني إيه اختفت؟ عربيتها مش مجهزة بنظام تتبع عادي.
دي فيها نظام أمان مستقل. إزاي الإشارتين يختفوا في نفس اللحظة؟"
حسام رد بتوتر:
"ده اللي بنحاول نعرفه يا فندم."
شريف رفع سماعة الخط الداخلي واتكلم بصوت مفيهوش أي انفعال، لكن كل كلمة فيه كانت كفاية تخلي اللي بيسمعها يفهم خطورة الموقف.
"عايز آخر تحركات الدكتورة نادية من لحظة خروجها. وعايز كل البلاغات الرسمية اللي اتسجلت على الطرق المحيطة بالمحور خلال الساعة اللي فاتت. محدش يتصرف من نفسه، ومحدش يعلن أي معلومة قبل ما نتأكد من مصدرها."
قفل السماعة وبص للعقيد حسام.
"دوروا عليها كأننا بندور على حد من أهلنا، مش مجرد مسؤولة في منصب. نادية مش من النوع اللي يختفي من غير ما يسيب إشارة."
وبينما الضباط بدأوا يراجعوا التسجيلات، كان فيه شاب واقف في آخر الغرفة، ملازم أول اسمه كريم عادل، لسه راجع من مأمورية طويلة.
كان معروف وسط زملائه إنه قليل الكلام، لكنه بيلتقط التفاصيل اللي غيره ممكن يعديها. قرب من الشاشة وقال:
"يا فندم، ممكن أشوف سجل البلاغات المحلية؟"
شريف بصله."عايز إيه تحديدًا؟"
"لو عربية الدكتورة اتوقفت في كمين، المفروض يكون فيه تسجيل لحركة دورية أو محضر ضبط.
حتى لو اللي وقفها مش عارف هويتها، لازم يكون فيه أثر إداري."
اللواء شريف هز راسه."هاتوا له السجلات."
بعد دقائق، ظهرت بيانات دورية تابعة لأحد مراكز الشرطة على امتداد الطريق، وبعدها سجل لتحرك أكتر من سيارة شرطة في نفس المنطقة، ثم إشارة إلى نقل سيدة مجهولة الهوية إلى القسم.
كريم ثبت عينيه على الشاشة."استنوا هنا."
كبر صورة السجل، وقرأ البيانات مرة تانية."يا فندم، فيه محضر انتحال صفة اتفتح من أقل من نص ساعة. المتهمة اتنقلت للحجز الانفرادي."
شريف قرب منه بسرعة."اسم المتهمة إيه؟"
كريم بلع ريقه."الاسم المكتوب في المحضر: نادية محمود الجبالي."
ساد الصمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.