"
حسام رد:
"لقينا تسجيل لدورية بتوقف عربية سودا بنفس المواصفات. التسجيل مش واضح كفاية لإظهار هوية السائق، لكن رقم الدورية ظاهر."
"ورقمها؟"
حسام ذكر الرقم. كريم، اللي كان واقف جنب الشاشة، رجع يراجع السجلات وقال:
"يا فندم، فيه نقطة تانية.
الدورية دي ما كانش مفروض تكون في الجزء ده من الطريق في التوقيت ده حسب جدول التحرك المبدئي."
شريف لف ناحيته."يعني إيه؟"
"يعني لازم نراجع سجل توزيع الدوريات وأوامر تغيير المسار. ممكن يكون فيه سبب عادي، وممكن يكون فيه مخالفة إدارية.
لسه ما نقدرش نجزم."
شريف هز راسه."بالضبط. مفيش استنتاجات قبل الأدلة. عايز نسخة من جدول التحرك، وأسماء المسؤولين عن اعتماد أي تعديل."
ثم بص للشاشة اللي عليها اسم نادية. لأول مرة من سنين طويلة، حس إن المسألة مش مجرد اختفاء مسؤول كبير.
هو كان يعرف نادية من قبل ما توصل لمنصبها الحالي. يعرف إنها بتراجع كل التفاصيل بنفسها، وإنها ما بتقبلش إن حد يتحمل نتيجة خطأ ما ارتكبوش. وكان يعرف كمان إنها لو قدرت تتصرف بنفسها، مش هتسمح لحد يتدخل إلا لو الوضع بقى خارج السيطرة.
وده معناه إن صمتها ما كانش طبيعي. في الحجز، كانت نادية بتسمع صوت الأبواب وهي بتتقفل وتفتح في الممر، لحد ما سمعت خطوات هادية وقفت قدام بابها. ظهر أمين الشرطة رجب من الفتحة الصغيرة، وفي إيده كوباية مية وقطعة خبز.
قال بتردد:
"اتفضلي يا هانم."
نادية أخدت الكوباية، وبصتله."اسمك إيه؟"
"رجب يا فندم."
"بقالك قد إيه في الخدمة يا رجب؟"
"تمنتاشر سنة."
"وشفت كتير؟"
رجب ابتسم ابتسامة باهتة."اللي يشوفه الواحد هنا يا فندم يخليه يشوف أكتر من عمره."
نادية سكتت لحظة، وبعدين قالت:
"طيب، هسألك سؤال، ومش عايزاك تخاف من إجابته. هل اتصل حد بالقسم يسأل عني؟"
رجب اتلفت حواليه قبل ما يرد."أنا سمعت الباشا بيتكلم في التليفون، وبعدها كان متوتر."
"قال إيه؟"
"ما سمعتش كل الكلام يا فندم، بس سمعت اسم حضرتك، وسمعته بيقول إن محدش يدخل عليكي.
"
نادية هزت راسها بهدوء."شكرًا يا رجب."
الأمين كان هيمشي، لكنها نادته تاني."يا رجب، لو حصل أي تغيير في حالتي، أو حد حاول يضغط عليك علشان تقول حاجة مش حقيقية، افتكر إن واجبك الأول إنك تقول الحقيقة."
رجب بص لها باهتمام.
"حاضر يا فندم."
خرج وقفل الباب. نادية رجعت تسند ضهرها للحائط. كان عندها إحساس إن طارق مش لوحده في القصة دي، لكن لسه ما عندهاش دليل. وفي الوقت نفسه، كانت عارفة إن أي اتهام من غير دليل ممكن يظلم شخص تاني، حتى لو الشخص ده ارتكب أخطاء واضحة.
قررت تستنى. مش لأنها ضعيفة، لكن لأنها كانت عايزة تعرف لحد فين ممكن يوصلوا، ومين اللي هيتحرك أول ما يعرف حقيقتها. بعد حوالي نص ساعة، باب القسم الرئيسي اتفتح، ودخل العميد فؤاد سالم ومعاه ضابط من التفتيش والرقابة، ومستشار قانوني من الجهة المختصة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.