بعد التحقق الرسمي من هويتها، رجعت نادية لمكتب مخصص داخل القسم لاستكمال الإجراءات، وتم تسليم متعلقاتها وفق محضر رسمي. لكن قبل ما تغادر، طلبت مراجعة تسجيلات الكاميرات الموجودة في الممر اللي اتنقلت فيه من الحجز. العميد فؤاد استغرب الطلب."حضرتك شاكة في حاجة معينة يا فندم؟
"
نادية ردت:
"أنا مش هتهم حد من غير دليل. لكن فيه تفاصيل مش متوافقة مع اللي حصل، وعايزة أعرف إذا كان فيه حد حاول يغير أي سجل أو يتصرف خارج الإجراء."
بدأت مراجعة التسجيلات بحضور المسؤولين المختصين.
ظهر طارق وهو بيدخل غرفة الحجز، وبعدها ظهر أمين شرطة وهو بيخرج بملف، ثم اختفى جزء من التسجيل لعدة دقائق بسبب عطل في وحدة التخزين. كريم، اللي كان وصل مع فريق المراجعة، قرب من الشاشة."يا فندم، العطل ده محتاج فحص فني.
مينفعش نستنتج منه حاجة لوحده."
نادية قالت:
"بالضبط. يتعمل تقرير فني مستقل، ويتحفظ على النسخة الأصلية."
المستشار القانوني دوّن الملاحظة. وبينما الفريق بيستكمل الفحص، دخل ضابط شاب من إدارة المتابعة ومعاه تقرير أولي. قال:
"يا فندم، فيه تعديل حصل في سجل الدورية قبل الضبط بوقت قصير.
التعديل اتسجل من حساب إداري تابع للمركز، لكن لسه ما اتأكدناش مين اللي استخدم الحساب فعليًا."
العميد فؤاد بص لطارق."هل أنت اللي أجريت التعديل؟"
طارق رد بسرعة:
"لا يا فندم."
نادية ما قالتش أي حاجة، لكنها طلبت تسجيل الإجابة ضمن المحضر.
ثم سألت الضابط:
"هل فيه دليل إن التعديل مرتبط بالواقعة؟"
"لسه يا فندم. محتاجين نراجع سجل الدخول، وأوامر التحرك، وأقوال المسؤولين."
"يبقى ده اللي يتعمل. مش عايزة حد يحوّل الاشتباه لحقيقة قبل ما الأدلة تثبتها."
طارق بص لها باستغراب.
كان متوقع إنها هتستخدم سلطتها علشان تنهي مستقبله في لحظة، أو على الأقل إنها هتطلب إيقافه فورًا. لكنها كانت بتتكلم عن التحقيق، وعن الأدلة، وعن حق كل شخص في إنه يتسمع. وده خلاه يحس بخوف مختلف.
الخوف من إن الحقيقة نفسها هي اللي هتحكم عليه، من غير ما يقدر يختبئ ورا منصبه أو ورا منصب حد تاني. مع اقتراب الفجر، كانت نادية قاعدة في المكتب، قدامها ملف الواقعة، والعميد فؤاد واقف على بعد خطوات. قال لها:
"يا فندم، أنا بعتذر لحضرتك عن اللي حصل.
"
نادية رفعت عينيها."الاعتذار مهم يا عميد فؤاد، لكن الأهم إننا نفهم إزاي حصل ده من الأساس."
"هنراجع الإجراءات كلها."
"مش الإجراءات بس. راجعوا طريقة التعامل مع المواطنين في القسم. أنا قدرت أعرّف نفسي، وقدرت أوصل للقيادات، لكن فيه ناس تانية بتدخل المكان ده ومحدش بيسمع صوتها.
"
العميد فؤاد سكت باحترام. نادية كملت:
"اللي حصل معايا مش مبرر إننا نعتبر كل ضابط متهم، ولا إننا نحكم على كل أفراد القسم. فيه ناس بتشتغل بإخلاص، وفيه ناس ممكن تغلط. المطلوب إن النظام نفسه يمنع الغلط، وإن أي تجاوز يتكشف ويتحاسب عليه صاحبه."
ثم قفلت الملف وقالت:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.