"لسه ما نعرفش وصلوا لإيه بالضبط، لكن التحقيق بقى رسمي، واسم طارق ظهر فيه."
الطرف التاني سكت لحظة، ثم قال:
"يبقى لازم تقول الحقيقة قبل ما حد تاني يقولها بدالك."
محمود شد قبضته على السماعة."إنت مش فاهم. لو الحقيقة ظهرت كاملة، مش طارق بس اللي هيتحاسب.
"
جاله الرد ببرود:
"وده كان المفروض تفكر فيه قبل ما تسمح إن اسم رئيسة الجهاز يتحط في محضر انتحال صفة."
الخط اتقفل. اللواء محمود فضل قاعد مكانه، وعينيه ثابتة على الإخطار الرسمي. ولأول مرة من سنين، ما كانش خايف من قرار إيقافه عن العمل، ولا من خسارة منصبه.
كان خايف من مستند واحد، لو ظهر في التحقيق، ممكن يثبت إن اللي حصل على المحور ما كانش مجرد سوء تقدير. وفي اللحظة دي، رن تليفون مكتبه الداخلي. رفع السماعة. جاله صوت السكرتير:
"يا فندم، فيه وفد من التفتيش والرقابة وصل، ومعاه طلب رسمي لمراجعة الملفات.
"
محمود سأل بصوت متوتر:
"مين رئيس الوفد؟"
جاله الرد:
"المستشار المسؤول عن التحقيق في واقعة الدكتورة نادية الجبالي، يا فندم."
حط محمود السماعة ببطء. وبص للباب. الباب اللي بعد لحظات هيتفتح، ومعاه تبدأ الأسئلة اللي بقاله سنين بيهرب منها.
أما نادية، فكانت في مكتبها بتستعد للاجتماع، من غير ما تعرف لسه كل اللي هتكشفه الأوراق. لكنها كانت عارفة حاجة واحدة:
الليلة اللي اتكلبشت فيها في المحور ما كانتش نهاية سلطتها، ولا بداية انتقامها.
كانت بداية اختبار حقيقي لكل شخص اعتقد إن المنصب ممكن يحميه من الحساب. والحقيقة، مهما اتأخرت، بدأت أخيرًا تلاقي طريقها للنور.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.