وقبل ما تقدر توصل لإجابة، وصلها اتصال جديد. المتصل كان العميد فؤاد سالم. ردت نادية."أيوه يا عميد فؤاد."
جالها صوته متوتر على غير عادته."يا فندم، محتاج أقابل حضرتك في أقرب وقت. فيه معلومة ظهرت في التحقيق، ومش عارف أبلغها لحضرتك في التليفون.
"
نادية اعتدلت في جلستها."المعلومة تخص إيه؟"
العميد سكت لحظة، وبعدين قال:
"تخص المقدم طارق بركات، وتخص المكالمة اللي حصلت قبل توقيف عربيتك."
نادية سألت بوضوح:
"هل عندك دليل جديد؟"
رد:
"عندي مستند لازم حضرتك تشوفيه بنفسك.
"
نادية قالت:
"هات المستند من خلال القنوات الرسمية، وخلي المحقق المختص يراجعه. محدش يتصرف بشكل منفرد."
لكن قبل ما تقفل الخط، العميد قال جملة واحدة خلتها تسكت تمامًا:
"يا فندم... المستند عليه توقيع مسؤول كبير، والمسؤول ده هو اللي أصدر بنفسه أمر نقل طارق للقسم قبل الواقعة بساعة، رغم إن جدول خدمته الأصلي كان في مكان تاني.
"
نادية ما ردتش فورًا. وبعد ثواني، سألت:
"اسم المسؤول إيه؟"
العميد فؤاد أخذ نفسًا عميقًا وقال:
"اللواء محمود الشناوي، مساعد مدير الأمن."
نادية قفلت عينيها للحظة. الاسم ما كانش غريب عليها، لكنها ما كانتش مستعدة تسمع إنه ظهر في واقعة بالشكل ده. فتحت عينيها وقالت:
"يا عميد فؤاد، من اللحظة دي، كل كلمة هتتقال لازم يكون ليها سند. لا اتهامات، ولا تسريبات، ولا مواجهات غير رسمية. عايزة المستند الأصلي، وسجل اعتماده، وأقوال كل شخص له علاقة بيه."
رد العميد:
"حاضر يا فندم.
"
أنهت المكالمة، وبصت ناحية الباب. كانت القضية اللي بدأت بتوقيف سيارة على المحور بتتحول إلى تحقيق أكبر، لكن نادية ما كانتش عايزة تسبق الأدلة، ولا تسمح لحد يستغل الواقعة لتصفية حسابات. مدت إيدها ناحية الملف، وكتبت على أول صفحة بخط واضح:
«لا يُدان أحد بالمنصب، ولا يُعفى أحد بالمنصب.
الحقيقة وحدها هي الفيصل.»
وبعدين رفعت رأسها وقالت للضابط اللي دخل للتو:
"جهزوا اجتماع مراجعة رسمي. وعايزة كل الأطراف تسمع نفس الكلام مني."
الضابط سأل:
"ومين هيكون حاضر يا فندم؟"
نادية ردت:
"كل شخص له علاقة بالواقعة، من أول فرد الدورية لحد المسؤول اللي اعتمد تغيير جدول التحرك.
"
سكتت لحظة، ثم أضافت:
"لأن اللي حصل معايا ممكن يتكرر مع أي إنسان تاني، وده اللي لازم نمنعه."
وبينما الضابط خرج لتنفيذ التعليمات، كان في مكان تاني من المديرية، اللواء محمود الشناوي بيقلب في أوراق مكتبه بعصبية. قدامه كان فيه إخطار رسمي بطلب مراجعة سجل تحركاته واتصالاته في ليلة الواقعة.
قرأ الإخطار مرة، ثم مرة تانية. وبعدين رفع السماعة واتصل برقم محفوظ عنده من سنين. أول ما الطرف التاني رد، قال بصوت منخفض:
"الموضوع خرج عن السيطرة."
جاله الرد من الناحية التانية:
"إنت متأكد إنهم وصلوا للمكالمة؟"
اللواء محمود بص ناحية باب مكتبه المقفول، ثم قال:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.