"
طارق ما لاقاش إجابة. المحقق كمل:
"وهل صدر لك أي توجيه من شخص آخر بخصوص التعامل مع السيدة؟"
طارق رفع عينيه بسرعة."لا."
لكن الطريقة اللي قال بيها الكلمة خلت المحقق يثبت نظره عليه."هل أنت متأكد؟
"
طارق شد إيده فوق الترابيزة."أيوه يا فندم."
المحقق قفل الملف مؤقتًا."تمام. هنراجع الاتصالات والسجلات، ولو ظهر ما يخالف أقوالك، هيتم استدعاؤك مرة تانية."
طارق خرج من غرفة التحقيق، ووشه مرهق. كان عنده شيء عايز يقوله، لكنه مش قادر يقرر إذا كان الاعتراف بيه هينقذه ولا هيورطه أكتر.
في اليوم الثالث، وصلت إلى مكتب نادية مذكرة جديدة من فريق التحقيق. فتحتها، وبدأت تقرأ بهدوء. الصفحة الأولى كانت بتعرض تسلسل الأحداث، والتانية فيها نتائج مراجعة سجل الدورية، والتالتة تضمنت إفادة أحد أفراد القوة. نادية وقفت عند سطر معين، ورجعت قرأته مرة تانية.
الضابط اللي كتب الإفادة ذكر إن طارق تلقى مكالمة قبل إيقاف السيارة بدقائق، وإنه بعد المكالمة طلب من أفراد الدورية تغيير مكان توقفهم، من غير ما يوضح السبب. لكن الضابط نفسه أكد إنه ما سمعش مضمون المكالمة، وما يعرفش إذا كانت مرتبطة بالواقعة.
نادية حطت المذكرة على المكتب، وضغطت زر الاتصال الداخلي."عايزة العقيد حسام ييجي لي."
بعد دقائق، دخل حسام."تحت أمرك يا فندم."
نادية أشارت للمذكرة."عايزة نتأكد من النقطة دي. مش معنى إن فيه مكالمة قبل الواقعة إنها مرتبطة بيها.
لكن لازم نعرف مصدرها، وهل فيه أي تعليمات رسمية اتبعت بعدها."
حسام أخد المذكرة."حاضر يا فندم."
نادية بصت من الشباك للحظات، وبعدين قالت:
"حسام، فيه حاجة اتعلمتها من اللي حصل. أخطر لحظة في أي مؤسسة مش لما حد يغلط، لكن لما يبقى مقتنع إنه مش محتاج يراجع نفسه.
"
حسام هز راسه."صحيح يا فندم."
نادية رجعت لمكتبها. كانت عارفة إن التحقيق لسه في أوله، وإن الحقيقة ممكن تكون أبسط من كل الشكوك، وممكن تكون أعقد بكتير. لكنها كانت مصممة إن النهاية ما تكونش مجرد اعتذار من ضابط لمسؤولة كبيرة.
النهاية الحقيقية لازم تكون إن أي مواطن يدخل قسم شرطة يلاقي حد يسمعه، وإن أي ضابط يعرف إن سلطته مسؤولية، مش حصانة. وفي نفس اللحظة، وصل إخطار جديد على جهاز المكتب. الموضوع: استكمال فحص سجل الاتصالات المرتبط بواقعة المحور.
فتحت نادية الإخطار، وقرأت أول سطر. ثم توقفت. لأن الرقم اللي ظهر في سجل المكالمة لم يكن مسجلًا باسم أي ضابط في القسم، ولا باسم أي جهة شرطية. كان رقمًا إداريًا تابعًا لمكتب مسؤول كبير في المديرية.
نادية رفعت سماعة الهاتف، واتصلت بالعقيد حسام."حسام، ما تستدعيش حد، وما تواجهش أي شخص بالمعلومة دي دلوقتي."
رد حسام:
"حاضر يا فندم."
نادية أضافت بصوت هادي وحاسم:
"عايزة التحقق من السجل الأصلي، ومصدر المكالمة، وسببها.
ولو الرقم اتستخدم من أكتر من شخص، لازم نعرف مين كان مسؤول عن الجهاز في التوقيت ده."
أنهت المكالمة، وفضلت باصة للورقة اللي قدامها. كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة:
هل طارق بركات اتصرف من نفسه، ولا كان فيه شخص تاني دفعه إنه يرفض التحقق من هويتها؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.