ابوها باعها

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

يبقى دي مشكلتك. في اللحظة دي، أبو صوفيا بدأ يتوتر بشكل واضح، وبص ناحية بنته اللي كانت واقفة عند باب الصالة، بتتابع الكلام وهي مش فاهمة إيه اللي ممكن يحصل. وفجأة، قال جملة خلت صوفيا تحس إن قلبها وقع منها. بس ممكن أقدملك حاجة تانية بدل الفلوس.

فيكتور بص له باهتمام بسيط. حاجة إيه؟ أبوها أشار ناحية صوفيا. اتجوز بنتي واعفيني من الدين كله. لثواني، الصالة كلها ڠرقت في صمت ثقيل. صوفيا فضلت باصة لأبوها، مش قادرة تصدق إن الكلام ده خرج من بقه فعلًا.

كانت مستنية إنه يضحك ويقول إنه بيهزر، أو يبص لها ويعتذر، أو حتى يتراجع عن كلامه. لكن ولا حاجة من دي حصلت. أبوها كان جاد. كان مستعد يقدّم بنته لرجل ما تعرفوش، رجل هي نفسها كانت پتخاف من مجرد سماع اسمه، مقابل إنه يتخلص من الديو اللي هو تسبب فيها.

صوفيا قربت منه بخطوات مترددة، وصوتها كان بيرتعش. بابا إنت بتقول إيه؟ أبوها ما بصش في عينيها. اسمعيني يا صوفيا، ده الحل الوحيد. الحل الوحيد؟! إنت عايزني أتجوز واحد أنا ما أعرفوش عشان إنت خسړت فلوسك في القماړ؟! وطّي صوتك!

أوطي صوتي؟! إنت بتتكلم عن حياتي! إنت بتقرر مستقبلي كأنه حاجة تقدر تبيعها وتشتريها! أمها كانت واقفة جنبهم، ودموعها نزلت من غير ما تحس. حاولت تتدخل. أرجوك يا فيكتور، ادينا فرصة. البنت ملهاش ذنب في اللي حصل. لكن فيكتور ما ردش عليها مباشرة.

فضل يبص لصوفيا، وكأنه بيحاول يفهم رد فعلها، وبعدها قال لأبوها أنا مش هتجوزها لمجرد إنك عرضتها عليّ. أبوها هز راسه بسرعة. طبعًا، طبعًا. هي موافقة، وأنا هخليها توافق. فيكتور قاطعه بنبرة حادة أنا قلت إنها لازم توافق بنفسها. لو رفضت، مفيش جواز. صوفيا استغربت.

ما كانتش متوقعة منه الكلام ده. لكن ده ما خففش خۏفها، لأنها كانت عارفة إن رفضها مش هيحل المشكلة، وإن أبوها ممكن يخسر البيت ويدخل السچن بسبب الديون والمخالفات التانية اللي بدأت تتكشف. في اللحظة دي، بصت لأمها، وشافت في عينيها خوف وعجز عمرها ما شافتهم بالشكل ده قبل كده.

كانت عارفة إن أمها مش عايزاها تتجوز بالطريقة دي، وإنها لو كان بإيدها تمنع اللي بيحصل، كانت عملت كده. لكن مفيش حد كان قادر يخرجهم من الورطة. صوفيا أخدت نفس طويل، وبصت لفيكتور. لو وافقت هتعفي أبويا من الدين كله؟

فيكتور رد من غير تردد كل الدين. ومش هتطلب منه فلوس تاني؟ مش هطلب منه حاجة. صوفيا بصت لأبوها للمرة الأخيرة، وحست بمرارة كبيرة. وبعدين قالت بصوت واطي موافقة. الكلمة خرجت من بُقها، لكنها حسّت إنها بتتنازل عن جزء من روحها.

فيكتور فضل باصص لها لثواني، وبعدها أومأ برأسه. تمام. هنبدأ تجهيزات الجواز. أما صوفيا، فدخلت أوضتها وقفلت الباب، وقعدت على طرف السرير وهي بټعيط. ما كانتش بټعيط عشان هتعيش في قصر، ولا عشان هتتجوز رجل غني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق