استعان بمتخصصين لتصميم غطاء سيليكون واقعي، يغير شكل جسمه بالكامل، ويظهره بوزن ضخم وملامح مختلفة. أما الكرسي المتحرك، فكان جزءًا من الصورة اللي أراد الناس تصدقها عنه. بدأ يظهر في الاجتماعات والمناسبات بالشكل الجديد، ويتصرف بطريقة تخلي اللي حواليه يعتقدوا إن صحته بتتدهور، وإنه بقى عاجز عن إدارة حياته زي الأول.
وكان هدفه إنه يراقب ردود أفعال الناس. مين هيحاول يسرق منه؟ مين هيبدأ يتدخل في شركاته بحجة مساعدته؟ ومين هيكشف عن نواياه الحقيقية لما يعتقد إن فيكتور ما بقاش قادر يدافع عن نفسه؟ لكن مع الوقت، اكتشف حاجة تانية كانت بتوجعه أكتر من محاولة اغتياله.
اكتشف إن الناس ممكن تتغير معاملتها له تمامًا بسبب شكله. نساء كان بيتعرف عليهم من خلال معارفه، بعضهم كان بيظهر اهتمام كبير بيه في البداية، لكن أول ما يشوفوا شكله الجديد، كانوا بيتراجعوا أو يسخروا منه. كان يسمع تعليقاتهم وهم فاكرين إنه مش قادر يسمعهم.
واحدة تقول إنها مستحيل تعيش مع راجل بالشكل ده. والتانية تسأل أصحابها إزاي يقدروا يقعدوا معاه من غير ما يحسوا بالاشمئزاز. وبعضهم كان بيحاول يخفي ضحكته، لكنه كان بيسمع كل كلمة. مع الوقت، فيكتور بدأ يفقد ثقته في الناس أكتر.
ما بقاش عارف إذا كان فيه حد ممكن يحبه من غير ما يكون شايف ثروته، أو إذا كان كل اهتمام الناس بيه مجرد محاولة للوصول لفلوسه. كان عنده كل حاجة ممكن أي إنسان يتمناها، لكنه بقى عايش في عزلة، محاط بأشخاص كتير، من غير ما يعرف مين فيهم صادق.
ولما أبو صوفيا عرض عليه الجواز مقابل التنازل عن الدين، فيكتور شاف فرصة يختبر شخصًا جديدًا. في البداية، كان ناوي يرفض العرض ويبلغ السلطات عن تصرف الأب، لكنه غيّر رأيه. قرر إنه يوافق، بشرط إن صوفيا توافق بنفسها.
كان عايز يشوف إذا كانت هتتعامل معاه باحترام، ولا هتسخر منه زي غيرها، ولا هتحاول تستغل فلوسه. وكان عايز يعرف إذا كان ممكن يقابل شخصًا واحدًا على الأقل يشوفه كإنسان، مش كمظهر أو حساب بنكي.
لكن المشكلة إنه في سبيل الوصول للإجابة دي، قرر يخفي عنها الحقيقة، ويخليها تدخل جواز وهي ما تعرفش أي حاجة عن خطته. ولما صوفيا سمعت كل ده، بدأت تفهم دوافعه، لكنها ما كانتش مستعدة تسامحه بسهولة. بصت له وقالت يعني إنت كنت بتعمل كل ده عشان تختبر الناس؟
فيكتور هز راسه. أيوه. وكنت بتختبرني أنا كمان؟ أيوه. صوفيا فضلت ساكتة للحظات. وبعدين سألته ولما أبويا عرضني عليك مقابل الدين، إنت وافقت عشان تشوف أنا هتصرف إزاي؟ فيكتور بص للأرض. في البداية، كنت عايز أرفض.
لكن بعدين قررت أشوف إذا كنتِ هتوافقي عشان الفلوس، أو هتتعاملِي معايا باحترام رغم كل حاجة. صوفيا ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت ضحكة مليانة ۏجع. يعني من أول لحظة، أنا كنت مجرد تجربة بالنسبالك؟ فيكتور حاول يرد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.