كانت بټعيط لأنها اكتشفت إن أقرب شخص ليها، أبوها، ممكن يشوفها مجرد وسيلة للخروج من أزمته. ومن اللحظة دي، قررت إنها مهما حصل، مش هتسمح لحد إنه يكسر كرامتها. حتى لو كان الشخص ده جوزها الجديد. الفصل الثالث فرح محدش احترم فيه العروسة الخبر انتشر بسرعة.
بنت الراجل المديون هتتجوز فيكتور ألفاريز، واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد. ناس كتير استغربت، وناس أكتر بدأت تتكلم وتطلق أحكامها من غير ما تعرف أي حاجة عن اللي حصل. فيه اللي قال إن صوفيا وافقت عشان الفلوس، وإنها هتعيش بقية عمرها في قصر وتستمتع بثروة جوزها.
وفيه اللي اعتبر إن أبوها باعها فعلًا، وإنها ضحېة ملهاش ذنب. لكن محدش كان يعرف الحقيقة كاملة. صوفيا نفسها كانت بتحاول تتعامل مع اللي بيحصل كأنه حلم سيئ هتصحى منه في أي لحظة. كانت بتقيس فستان الفرح وهي ساكتة، والمصممة بتسألها عن تفاصيل بسيطة، لكنها ما كانتش قادرة تركز.
كل ما تبص لنفسها في المراية، كانت بتسأل سؤال واحد إزاي وصلت للحظة دي؟ إزاي بنت كانت كل أحلامها إنها تتجوز عن حب، بقت بتجهز لفرح اختارته الظروف بدلًا منها؟ ومع ذلك، قررت إنها مش هتدي لأي حد فرصة يشوف ضعفها.
يوم الفرح، لبست فستان أبيض أنيق، ورفعت شعرها بطريقة بسيطة، وظهرت جميلة بشكل لافت. كانت بتحاول تثبت لنفسها قبل أي حد تاني إنها لسه صوفيا، وإن الظروف مهما ضغطت عليها، مش هتقدر تسلبها كرامتها. أما فيكتور، فوصل القاعة وسط مجموعة من مساعديه، وجلس على كرسيه المتحرك بجانبها.
كان لابس بدلة فخمة، لكن جسمه الضخم كان واضح تحتها، ووشه كان بيلمع من العرق. مساعده فضل واقف جنبه طول الوقت، يساعده في الحركة ويقدم له المية والمناديل. الضيوف كانوا بيتفرجوا عليهم، وبعضهم ما حاولش حتى يخفي سخريته. ست همست لصاحبتها معقول بنت بالجمال ده تتجوز واحد بالشكل ده؟
التانية ردت أكيد عشان الفلوس. هو فيه سبب تاني يخليها توافق؟ راجل كان واقف قريب منهم قال بصوت منخفض لكنه مسموع أنا لو مكانها، أفضل من غير جواز ولا إني أعيش معاه. ضحكات خفيفة خرجت من كذا شخص. صوفيا سمعت الكلام كله.
حست بالإهانة، لكن الغريب إنها ما كانتش متضايقة من شكل فيكتور بقدر ما كانت متضايقة من قسۏة الناس. هما ما يعرفوش عنه حاجة غير اللي شايفينه، ومع ذلك قرروا إنه ما يستحقش الاحترام. في اللحظة دي، فيكتور حرّك إيده بصعوبة ناحية الكوباية اللي قدامه، لكن الكوباية كانت بعيدة شوية.
صوفيا لاحظت ده، فقربت منها وقدمتها له. وبعدين شافت العرق على جبينه، فأخدت منديل ومسحته برفق. فيكتور بص لها باستغراب. كان واضح إنه مش متعود إن حد يعمل معاه كده من غير ما يطلب. سألها بصوت منخفض إنتِ مش بتتقرفي وإنتِ بتلمسيني؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.