صوفيا خرجت من القصر، ورجعت لبيتها. ولما وصلت، لقت أمها مستنياها بقلق شديد. أول ما شافتها، جريت عليها واحتضنتها. حبيبتي! إنتِ كويسة؟ حصل لك حاجة؟ صوفيا حضنتها بقوة، وبدأت ټعيط. لكنها المرة دي كانت بټعيط من الراحة، ومن الۏجع، ومن كل المشاعر اللي اتراكمت جواها في يوم واحد.
حكت لأمها كل اللي حصل. حكت لها عن التنكر، وعن حقيقة فيكتور، وعن الاختبار اللي حطها فيه، وعن قرارها إنها تسيب القصر. أمها كانت بتسمع وهي مش مصدقة. وبعد ما صوفيا خلصت، مسكت إيدها وقالت أنا آسفة يا بنتي.
كان نفسي أحميكي، لكن ما قدرتش. صوفيا مسحت دموعها. إنتِ ما عملتيش حاجة غلط يا ماما. إحنا كلنا كنا محاصرين بمشكلة أبويا. أمها بصت لها بحزن. بس إنتِ اللي دفعتي تمنها. صوفيا ما ردتش. لأنها كانت عارفة إن أمها عندها حق.
لكنها كانت عارفة كمان إن حياتها لسه ما انتهتش، وإنها تقدر تبدأ من جديد، حتى لو البداية دي هتكون صعبة. الفصل الثامن ست شهور من الصمت مرت الأيام، وبعدها الأسابيع، وبعدها الشهور. صوفيا رجعت لشغلها في الفندق، وحاولت ترجع لحياتها الطبيعية.
في البداية، كان الموضوع صعب. كانت بتفتكر اللي حصل كل ما تسمع اسم فيكتور ألفاريز، أو تشوف عربية فخمة شبه عربيته، أو تسمع حد بيتكلم عن رجل أعمال غني. لكن مع الوقت، بدأت تستعيد هدوءها. ما قبلتش الفلوس اللي اتعرضت عليها، وما حاولتش تستفيد من الجواز بأي شكل.
فضلت تشتغل، وتساعد أمها، وتخطط لمستقبلها. أما أبوها، فبعد ما الدين اتسدد، بقى عنده فرصة يواجه نتائج تصرفاته من غير ما ېهدد حياة بنته مرة تانية. صوفيا ما قدرتش تنسى اللي عمله، لكنها بطلت تسمح للڠضب منه إنه يسيطر على كل يوم في حياتها.
كانت عارفة إن مسامحته، لو حصلت يومًا، مش معناها إنها تبرر له اللي عمله. أما فيكتور، فحياته اتغيرت بطريقة ما كانش متوقعها. لأول مرة، بدأ يراجع نفسه. كان طول الوقت بيعتقد إن إخفاء الحقيقة عن الناس هو الطريقة الوحيدة لحماية نفسه.
وكان فاكر إن اختبارهم هيساعده يعرف مين يستحق ثقته. لكن تجربة صوفيا كشفت له إن الاختبارات دي ممكن تكون ظالمة، وإن الشخص اللي بيحاول يحمي نفسه من الخداع ممكن يتحول، من غير ما يقصد، لشخص بيخدع غيره. بدأ يخفف اعتماده على التنكر، وأعاد النظر في طريقة إدارته لحياته.
فضل حذرًا بسبب محاولة الاغتيال، لكنه بدأ يفهم إن الحذر مش معناه إنه يفرض على كل شخص يقابله اختبارًا ما يعرفش عنه حاجة. والأهم، إنه ما حاولش يتواصل مع صوفيا. كان يقدر يعرف مكانها بسهولة.
وكان يقدر يبعت لها هدايا، أو يطلب من مساعديه يقنعوها ترجع، أو يستخدم نفوذه عشان يوصل لها. لكنه اختار ما يعملش أي حاجة من دي. لأنه لأول مرة، فهم إن احترام قرار شخص آخر معناه إنك تقبل حتى القرار اللي مش على هواك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.