كنت لسه خايفة من أي تغير في حالتها، لكن وجودها بين إيديا كان كفاية يخليني أتحمل كل اللي جاي. عادل كان بييجي كل يوم، يجيبلي أكل وهدوم، ويتابع معايا الإجراءات، من غير ما يضغط عليّا أو يسألني هعمل إيه في جوازي.
وفي اليوم التالت، وصلني إخطار بموعد لاستكمال أقوالي بخصوص الحادثة. رحت ومعايا المحامي، وقدمت كل اللي عندي، ووصفت اللي شفته بالتفصيل. ما زودتش كلمة، وما حاولتش أفسر نوايا حد. قلت الحقيقة زي ما حصلت. بعدها عرفت إن نهى أنكرت في البداية إنها دفعت العربية، لكن شهادات الموجودين وتسجيلات الكاميرات كانت محل فحص، وإن أقوالها هتتراجع مع باقي الأدلة.
حماتي اتصلت بيا أكتر من مرة. في أول مكالمة، كانت بتعيط وتقول: «يا بنتي، إنتِ هتضيعي مستقبل نهى. دي مهما حصل أخت جوزك، واللي حصل كان لحظة عصبية.» قلت لها: «يا طنط، أنا ما ضيعتش مستقبل حد. أنا بحكي اللي حصل لبنتي.
» قالت: «طب ما تسحبي كلامك، عشان خاطري. إحنا عيلة واحدة.» رديت: «العيلة الواحدة بتحمي أطفالها، مش بتطلب من أم إنها تسكت لما بنتها تتعرض للخطر.» قفلت المكالمة، وما رديتش على اتصالاتها بعدها. بعد أسبوع، رجعت أنا ومريم البيت اللي كنت ساكنة فيه مع إيفان، لكن المرة دي ما دخلتوش لوحدي.
عادل كان معايا، ومحامي الأسرة كان عارف بوضعي، وكل حاجة تخص إقامة مريم ومصاريف علاجها وترتيبات التواصل مع والدها كانت بتتراجع بشكل قانوني. ما كنتش عايزة أعمل تصرف متسرع، ولا أسمح لحد ياخد بنتي أو يضغط عليّا عاطفيًا. دخلت الأوضة، وبصيت على سرير مريم الصغير.
كان لسه زي ما هو، والبطانية الوردية متعلقة على طرفه، واللعبة اللي كنت جايباهالها قبل الحادثة موجودة جنب المخدة. قعدت على الأرض وعيطت. مش عشان إيفان مش موجود. لكن عشان كنت بحزن على البيت اللي تخيلت إن بنتي هتكبر فيه، وعلى الصورة اللي رسمتها لراجل كنت فاكرة إنه هيبقى أمانها.
بعد شوية، دخل عادل وقعد جنبي. قال: «البكاء مش ضعف يا صافي.» مسحت دموعي وقلت: «أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أثق في حد تاني بعد كده.» رد: «مش مطلوب منك تثقي في حد دلوقتي. المطلوب بس تثقي في نفسك، وتدي لنفسك وقت.» هزيت راسي.
كان كلامه بسيط، لكنه كان أول كلام حقيقي أسمعه من غير ما يكون وراه طلب إني أتنازل. مرت الأيام، وبدأت الإجراءات تكشف تفاصيل أكتر عن الخلاف المالي القديم. المستندات اللي ظهرت في الفيلا ما كانتش كافية لوحدها لإثبات كل شيء، لكن لما اتقارنت بالنسخ اللي احتفظ بيها عادل، ظهرت اختلافات في تواريخ بعض التحويلات، وفي توقيعات موجودة على أوراق معينة.
الخبراء المختصون بدأوا يفحصوا المستندات، والجهات المسؤولة استدعت الأشخاص اللي كانت ليهم صلة بالملف. أما واقعة مريم، فكانت ليها مسار منفصل، وشهادة مروة وتسجيلات الكاميرات بقت جزءًا من التحقيق. نهى حاولت تتواصل معايا عن طريق حماتي، لكنها المرة دي ما بعتتش اعتذار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.