لكن وأنا بفتح الدرج اللي جنب السرير، لقيت ظرف بني قديم محشور تحت مجموعة أوراق. ما كانش عليه اسم، لكن أول ما فتحته، لقيت جواه صورًا ضوئية لمستندات مالية، ومعاها ورقة مكتوبة بخط إيفان. قريت أول سطر، وحسيت إن إيدي بردت.
«لو الملف الأصلي ظهر، لازم نتأكد إن صافي ما تعرفش إن التوقيع اللي عليه مش توقيع عادل.» فضلت واقفة مكاني. قرأت السطر تاني، وبعده قلبت الورقة. كان فيه تاريخ من خمس سنين، وتحت التاريخ توقيع إيفان. سمعت صوت عادل من بره الأوضة: «صافي، خلصتي؟» ما رديتش.
كنت بحاول أفهم إيه اللي في إيدي. هل إيفان كان عارف إن أخويا مظلوم من البداية؟ هل كان بيساعد أبوه في إخفاء الحقيقة؟ وهل الخلاف اللي قطع علاقتي بأخويا كان مبنيًا على كذبة متعمدة؟ حطيت الورق على السرير، وطلعت موبايلي وصورت الظرف ومحتوياته، من غير ما أغير ترتيبها، وبعدها اتصلت بمحامي عادل وقلتله إني لقيت مستندات محتاجة مراجعة.
طلب مني ما أواجهش حد بيها، وإنه هييجي يستلمها بالطريقة المناسبة ويوثق مكان العثور عليها. وأنا بقفل المكالمة، سمعت صوت عربية بتقف قدام الفيلا. بصيت من الشباك، ولقيت إيفان نازل منها. كان لوحده. دخل البيت بسرعة، وبدأ ينادي: «صافي! إنتِ فين؟
» نزلت من الأوضة وأنا ماسكة شنطتي، وعادل وقف جنبي عند أول السلم. إيفان أول ما شافنا، بص للشنطة، وبعدها بصلي. قال: «إنتِ كنتِ بتدوري على إيه فوق؟» رديت: «هدومي وحاجات بنتي.» قرب مني وقال: «لقيتي حاجة تانية؟» سؤال واحد، لكنه أكدلي إنه عارف إن فيه حاجة مستخبية.
قلتله: «إنت عايزني ألاقي إيه يا إيفان؟» بص لعادل بعصبية وقال: «ممكن تسيبنا لوحدنا؟ دي مشكلة بيني وبين مراتي.» عادل رد: «لما تبقى مستعدة تتكلم معاك، هتتكلم. لكن مفيش داعي للضغط عليها.» إيفان تجاهله ورجع بصلي. قال بصوت منخفض: «أنا عارف إنك لقيتي الورق.
» ما رديتش. كمل: «اسمعيني للآخر. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.» قلت: «طب فهمني. إنت كنت عارف إن عادل مظلوم؟» نزل عينه للأرض. السكوت كان أقوى من أي إجابة. قلتله: «رد عليّا.» قال أخيرًا: «أيوه، كنت عارف إن فيه مشكلة في التوقيع.» حسيت إن الأرض انسحبت من تحت رجلي.
سألته: «ومن إمتى؟» قال: «من وقتها.» «من خمس سنين؟» هز راسه ببطء. بصيتله وأنا مش مصدقة. «يعني إنت كنت عارف إن أخويا ممكن يكون اتظلم، وسيبتني أقطع علاقتي بيه؟ سيبتني أصدقه لما كان بيحاول يكلمني، وسيبتني أتهمه إنه بيكدب؟» قال بسرعة: «أنا ما كنتش عايز أخسرك.
بابا كان بيقول إن الموضوع هيتحل، وإن كل حاجة هترجع مكانها.» صرخت فيه: «وأنا؟ أنا خسرت أخويا خمس سنين! كنت كل يوم محتاجة أكلمه، وكل عيد كنت ببص على تليفوني وأستنى رسالة منه، وإنت كنت عارف الحقيقة؟» قال: «أنا غلطت، بس ما كانش قصدي أوصلك لكده.
» رديت: «النية مش هترجع السنين اللي ضاعت.» قرب خطوة وقال: «صافي، أنا بحبك. واللي حصل النهارده خلاني أفهم إننا لازم نبدأ من جديد.» بصيتله بذهول. «نبدأ من جديد؟ بعد ما بنتك كانت ممكن تمـ,ـوت؟ بعد ما حاولت تخبي اللي حصل؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.