وده لازم يتراجع عن طريق الجهات المختصة.» حسيت إن الدنيا بتلف بيا. هل كان إيفان عارف إن أخوه الكبير مظلوم؟ هل كان أبوه مخبي الحقيقة؟ وهل نهى كان عندها علم بكل ده؟ كل الأسئلة دي كانت بتدور في دماغي، لكني ما كنتش عايزة أظلم حد من غير دليل.
قلت لعادل: «أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا كل اللي عايزاه إن بنتي تبقى كويسة، وإن محدش يقدر يقرب منها تاني.» رد: «وده حقك. ومش مطلوب منك تثبتي أي حاجة بنفسك. خلي كل حاجة تمشي في طريقها القانوني.» بعد شوية، وصل محامي عادل للمستشفى.
اتكلم معايا بهدوء، وشرحلي إزاي أحافظ على أي رسائل أو تسجيلات ممكن تكون متعلقة بالواقعة، وإن الأفضل ما أحاولش أسترجع حاجة من موبايل إيفان أو أدخل على حساباته، وإن أي نسخة من التسجيلات لازم تتقدم من مصدرها الأصلي.
كمان نصحني إني أكتب كل اللي حصل بالتفصيل، من غير ما أزود ولا أنقص، وأحدد الوقت التقريبي لكل واقعة وأسماء الناس اللي كانوا موجودين. قعدت على كرسي في الممر، وبدأت أكتب. كتبت لحظة ما نهى قربت من عربية بنتي.
كتبت إزاي شفت إيدها وهي بتدفعها. كتبت صوت العجلات وهي بتجري على الطريق المنحدر. وكتبت صوت الخبطة لما العربية ارتطمت بعربيتها. كل كلمة كانت بتوجعني، لكني كنت عارفة إن الوجع مش سبب إني أسكت. وبينما كنت بكتب، جالي اتصال من رقم غريب. رديت بحذر.
سمعت صوت ست بتقول: «حضرتك مدام صافي؟» قلت: «أيوه، مين معايا؟» قالت: «أنا مروة، كنت موجودة في تجمع العيلة النهارده. مش عارفة إذا كنتِ فاكراني ولا لأ، أنا كنت قاعدة مع الأطفال في الجنينة.» افتكرتها. مروة كانت مرات ابن عم إيفان، وكانت طول الوقت بتحاول تبعد عن مشاكل العيلة.
سألتها: «أيوه فاكرة حضرتك. خير؟» اترددت قبل ما تتكلم، وبعدها قالت: «أنا آسفة جدًا على اللي حصل لبنتك. كنت عايزة أكلمك من بدري، بس كنت خايفة.» قلبي بدأ يدق بسرعة. سألتها: «خايفة من إيه؟» قالت: «أنا شفت نهى وهي بتقرب من العربية قبل ما تتحرك.
وشفتها وهي بتدفعها بإيدها. وبعد ما العربية خبطت، سمعتها بتقول لحماتك إن محدش شاف حاجة، وإن الموضوع لازم يخلص قبل ما حد يتكلم.» حسيت بقبضة قوية في صدري. قلت: «إنتِ مستعدة تقولي الكلام ده قدام الشرطة؟
» سكتت شوية، وبعدين ردت: «أنا عندي طفلين، ومش عايزة أدخل في مشاكل، لكن اللي حصل لبنتك كان ممكن ينهي حياتها. وأنا مش هقدر أعيش وأنا ساكتة.» قلت لها: «أنا مش هطلب منك تعملي حاجة إنتِ مش مستعدة ليها. اتكلمي مع المحامي أو الشرطة بنفسك، وقولي الحقيقة زي ما شفتيها.
محدش له حق يضغط عليكي.» شكرتني، وقفلت. بصيت لعادل، وحكيتله اللي سمعته. قال: «ده ممكن يكون مهم جدًا، لكن لازم شهادتها تتاخد رسميًا، ويتأكدوا من تفاصيلها.» ما لحقتش أرد، لأن باب العناية المركزة اتفتح، وخرجت الممرضة وهي بتبتسم ابتسامة صغيرة. قالت: «يا مدام صافي، الدكتورة عايزاكي تشوفي بنتك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.