» سميتها مريم، لكني كنت بدلعها وبقول لها «قمري». فضلت جنبها لحد ما الممرضة طلبت مني أسيبها ترتاح. خرجت وأنا لأول مرة من ساعات حاسة إن فيه أمل حقيقي. لكن الأمل ده ما كملش طويل. لما رجعت للممر، لقيت عادل واقف قدام شباك الاستقبال، بيتكلم في التليفون بجدية.
أول ما شافني، قفل المكالمة وقال: «صافي، لازم تعرفي إن إيفان راح القسم.» قلبي وقع. سألته: «اتقبض عليه؟» قال: «مش عندي معلومة مؤكدة عن ده. اللي عرفته إن الشرطة طلبت منه ييجي يسمعوا أقواله، وإنهم بيجمعوا تسجيلات الكاميرات وشهادات الموجودين.» قلت: «طب ونهى؟
» رد: «لسه التحقيق شغال، ومش هنفترض إن أي حد اتدان قبل ما الإجراءات تخلص. لكن واضح إن الموضوع أكبر من مجرد عربية اتحركت.» قعدت على الكرسي، وحاولت أستوعب كل حاجة. بعد دقائق، وصلني إشعار من رقم إيفان على الموبايل اللي استعاره عادل ليا مؤقتًا.
كانت رسالة قصيرة: «صافي، لازم نتكلم قبل ما كل حاجة تضيع. فيه سر عن بنتنا لازم تعرفيه.» قرأت الرسالة مرة واتنين وتلاتة. بنتنا؟ إيه السر اللي ممكن يكون له علاقة بمريم؟ اتصلت بإيفان، لكنه ما ردش.
بعتله رسالة: «لو فيه حاجة تخص بنتنا، قولها بوضوح.» بعد دقيقة، وصلتني رسالة تانية: «مش على التليفون. قابليني لوحدك بكرة الصبح، وهتفهمي ليه كنت بحاول أمنعك من الكلام.» عادل لاحظ إن وشي اتغير، فسألني: «فيه إيه؟» وريته الرسالة.
قرأها بتركيز، وبعدها قال: «ما تقابليهوش لوحدك، وما توافقيش على أي مقابلة سرية. لو عنده معلومات تخص بنتك، يقدر يقولها من خلال محاميه أو قدام الجهات المختصة.» قلتله: «أنا خايفة يكون فيه حاجة فعلًا تخص مريم.» رد: «ولو فيه حاجة، هنعرفها بالطريقة الصح.
الخوف مش معناه إننا نسيب حد يضغط عليكي.» فضلت ماسكة الموبايل وأنا بفكر. إيفان كان طول عمره بيستخدم أسرار العيلة عشان يسكت أي حد يعترض عليه. لكن المرة دي، الموضوع مش خلاف بين زوج وزوجته. دي حياة بنتي.
وبعد ساعات طويلة من الانتظار، قررت أرجع البيت مع عادل أجيب هدوم لمريم وبعض حاجاتي الضرورية، بعد ما اتأكدنا من الفريق الطبي إنها مستقرة وإن فيه حد هيفضل متابعها. لما وصلنا الفيلا، لقينا الباب مفتوح، والبيت ساكت بشكل غريب. الصالون اللي كان مليان ضحك وصوت أطفال من ساعات، بقى فاضي.
الأطباق لسه على السفرة، والكراسي متزحزحة من أماكنها، وكأن كل حاجة وقفت فجأة في نص اليوم. طلعت أوضتي، وبدأت ألم هدومي. لكن وأنا بفتح الدرج اللي جنب السرير، لقيت ظرف بني قديم محشور تحت مجموعة أوراق.
ما كانش عليه اسم، لكن أول ما فتحته، لقيت جواه صورًا ضوئية لمستندات مالية، ومعاها ورقة مكتوبة بخط إيفان. قريت أول سطر، وحسيت إن إيدي بردت. «لو الملف الأصلي ظهر، لازم نتأكد إن صافي ما تعرفش إن التوقيع اللي عليه مش توقيع عادل.» فضلت واقفة مكاني.
قرأت السطر تاني، وبعده قلبت الورقة. كان فيه تاريخ من خمس سنين، وتحت التاريخ توقيع إيفان. سمعت صوت عادل من بره الأوضة: «صافي، خلصتي؟» ما رديتش. كنت بحاول أفهم إيه اللي في إيدي. هل إيفان كان عارف إن أخويا مظلوم من البداية؟ هل كان بيساعد أبوه في إخفاء الحقيقة؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.