ما كانش كل شيء سهلًا، وما رجعتش الحياة زي ما كانت. لكن عادل استعاد حقه في إن صوته يتسمع، واتراجعت الاتهامات القديمة في ضوء المستندات الجديدة، وبقى فيه طريق واضح لمراجعة المسؤوليات بدل ما تفضل الحقيقة مدفونة تحت خلافات العيلة.
أما نهى، فاضطرت تواجه أسئلة كتير عن تصرفها يوم الحادثة، وعن سبب محاولتها التقليل من خطورة اللي حصل. وأنا ما كنتش بتابع تفاصيل حياتها بدافع الانتقام. كنت مركزة على بنتي، وعلى نفسي، وعلى إن مريم تكبر وهي عارفة إن أمها ما سكتتش لما حقها كان مهددًا.
في أول عيد ميلاد لمريم بعد الحادثة، عملت لها احتفال صغير في بيت عادل. ما عزمتش ناس كتير، وما كنتش عايزة أي تجمع كبير. كان فيه تورتة صغيرة، وبلالين بألوان هادية، وشوية هدايا مناسبة لسنها. عادل شالها بين إيديه، وهي بتضحك وتلعب بصوابعه، وقال: «البنت دي طلعت أقوى مننا كلنا.
» ضحكت وقلت: «دي لسه ما تعرفش حاجة عن الدنيا.» رد: «بس هتعرف إن أمها كانت دايمًا جنبها.» قربت منهم، وشلت مريم، وبوست راسها. قلت: «وهتعرف كمان إن الحق مش معناه إننا نكره الناس، وإن التسامح مش معناه إننا نسمح لحد يأذينا تاني.» في اللحظة دي، موبايل عادل رن.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت. سألته: «فيه إيه؟» قال: «إيفان بعت رسالة.» ما كنتش عايزة أفتح أي باب قديم في يوم زي ده، لكن عادل قال: «هو بيقول إنه عايز يبعت هدية لمريم، وإنه مش هييجي من غير ما نوافق على ترتيب مناسب.
» فكرت شوية، وبعدها قلت: «خليه يبعت الهدية لو حابب، لكن الزيارة ليها ترتيباتها، ومش هتتم غير بالطريقة اللي تحافظ على راحة مريم.» عادل رد عليه، وبعدها رجع يقعد معانا. اليوم كمل وسط الضحك وصوت الأطفال، ولأول مرة من شهور، حسيت إن بيتي مش مجرد مكان مليان ذكريات مؤلمة.
كان بداية جديدة. مش بداية مبنية على نسيان اللي حصل، ولا على تبرير أخطاء حد، لكن على حدود واضحة، وقرارات مسؤولة، وناس بتختار تقف جنب بعض من غير ما تطلب من حد يدفع ثمن سكوتهم. وفي آخر اليوم، لما الكل مشي، قعدت جنب سرير مريم أتفرج عليها وهي نايمة.
افتكرت نفسي يوم الحا. دثة، وأنا بجري ورا عربيتها، مش شايفة قدامي غير الحافة، ومش سامعة غير صوت قلبي وهو بيصرخ. افتكرت إيفان وهو بيقولي إننا لازم ننسى. وافتكرت اللحظة اللي اتصلت فيها بعادل، وأنا فاكرة إن مفيش حد ممكن ينقذني من اللي أنا فيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.