» بصيتله وأنا قاعدة جنب سرير بنتي الصغيرة، إيدي ماسكة إيدها اللي كانت أصغر من صوابعي بكتير، وقلتله: «مش دي نفس المشكلة اللي كنت بتحاول تحلها من شوية لما فتشت شنطتي وأخدت موبايلي؟» وقف مكانه فجأة. عينيه وسعت، وبعدين بص ناحية الشنطة اللي كانت محطوطة تحت الكرسي.
قال بتلعثم: «إنتِ بتقولي إيه؟ أنا ما فتشتش حاجة.» ضحكت ضحكة صغيرة مافيهاش أي فرحة، وقلت: «الغريب إنك حتى وإنت متلبس، لسه فاكر إنك تقدر تكذب عليّا.» قرب مني وقال بصوت حاول يخليه هادي: «إنتِ تعبانة ومتوترة، وأنا مقدر اللي إنتِ فيه.
بنتنا الحمد لله بقت أحسن، وإحنا لازم نفكر بعقل. اللي حصل كان حادث، ومحدش كان قاصد يأذيها.» بصيت لبنتي. كانت نايمة تحت الأجهزة، ووشها الصغير باهت، وعلى إيدها شريط طبي رفيع. من ساعات قليلة بس كنت شايلها من العربية وأنا بصرخ، ومش عارفة إذا كنت هلحقها ولا لأ.
رجعت بصيتله وقلت: «حـ,ـادث؟ يعني العربية نزلت المنحدر لوحدها، ونهى وقفت تتفرج، ولما العربية خبطت في عربيتها، كل اللي شغلها كان الخدش اللي حصل في الإكصدام؟» رد بسرعة: «نهى اتخضت، ومكنتش عارفة تعمل إيه.» قلتله: «وأنا؟
أنا كنت بعمل إيه لما كنت بجري ورا بنتي؟ كنت بتفرج على منظر جميل؟» سكت. لأول مرة من ساعة ما حصلت الحادثة، ما لاقاش رد جاهز. كملت وأنا بحاول أسيطر على صوتي: «إنت عارف إيه اللي وجعني أكتر من اللي حصل؟
إنك حتى ما سألتنيش إذا كنت كويسة. ما سألتنيش إذا بنتك اتصابت ولا لأ. أول حاجة قلتها لي إننا ما نكبرش الموضوع، وبعدها طلبت مني أنسى كل حاجة.» قرب مني ومد إيده ناحية كتفي، لكني بعدت عنه. قلتله: «ما تلمسنيش يا إيفان.
» وشه اتغير، وقال بنبرة فيها تهـ,ـديد مستخبي: «إنتِ خلي بالك من كلامك. إحنا لسه في المستشفى، ومش ناقصة فضايح.» بصيتله بثبات: «الفضيحة مش إني أقول الحقيقة. الفضيحة إن أم بنتك تبقى خايفة على حياتها، وأبوها يبقى خايف على أخته من الحساب.
» في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخلت ممرضة شابة كانت بتتابع حالة بنتي. بصت لإيفان وقالت: «حضرتك جوز المدام؟» رد بسرعة: «أيوه، خير؟» قالت: «مطلوب إن حضرتك تستنى بره شوية. الدكتور عايز يتكلم مع الأم بخصوص حالة الطفلة.
» إيفان بصلي باستغراب، وكأنه مش مصدق إن فيه حد ممكن يطلب منه يخرج من غير ما ياخد إذنه. قال: «أنا أبوها، ومن حقي أسمع كل حاجة.» الممرضة ردت باحترام: «طبعًا يا فندم، بس الدكتور طلب يتكلم مع والدتها الأول، وبعدها هيبلغ حضرتك بالتفاصيل.
» خرج إيفان وهو بيبصلي نظرة طويلة، وقبل ما الباب يقفل، قال: «إحنا لينا كلام كتير يا صافي.» رديت بهدوء: «أيوه، لينا كلام كتير فعلًا.» أول ما خرج، الممرضة قربت مني، وعدلت الغطا على بنتي، وبعدين بصتلي بحنان. قالت: «إنتِ محتاجة أي حاجة؟
» كنت هقول لأ، لكن فجأة حسيت إن كل القوة اللي كنت ماسكاها جوايا بدأت تنهار. دموعي نزلت من غير ما أقدر أمنعها، وقلت: «أنا خايفة على بنتي أوي.» ربتت على إيدي وقالت: «الدكتور هيتابعها، وإحنا مش هنسيبها. حاولي تهدي شوية عشان تقدري تقفي جنبها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.