لمة العيله حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بعتت رسالة بتقول فيها: «إنتِ عارفة إن عمري ما كنت أقصد إن بنتك تتأذي. العربية كانت هتقف، وأنا ما توقعتش إنها هتجري بالشكل ده.» قريت الرسالة أكتر من مرة. ما كنتش عارفة إذا كانت بتحاول تبرر لنفسها، ولا فعلًا بدأت تفهم حجم اللي حصل.

لكن ردي كان واضحًا: «اللي حصل لبنتي مش حاجة ينفع تتحل برسالة. قولي الحقيقة كاملة للجهات المختصة، وسيبي الإجراءات تاخد مجراها.» ما ردتش بعدها. بعد حوالي شهر، بدأت أرجع لحياتي تدريجيًا. كنت بصحى مع مريم، أتابع مواعيدها الطبية، وأحاول أرجع لنظام يومي طبيعي.

لكن كل ما كنت أسمع صوت عجلات عربية على طريق مائل، كنت بتجمد في مكاني للحظات. كنت بفتكر اليوم اللي جريت فيه ورا عربية بنتي، وإزاي الثواني كانت أطول من العمر كله. ومع الوقت، فهمت إن التعافي مش معناه إن الذكرى تختفي، لكنه معناه إني أقدر أفتكرها من غير ما تتحكم في كل يوم من حياتي.

وفي وسط كل ده، وصلني خطاب من محامي إيفان. كان فيه طلب لترتيب مقابلة بيني وبينه بخصوص شؤون مريم. اتناقشت مع المحامي بتاعي، واتفقنا إن أي مقابلة تحصل في مكان مناسب وبوجود طرف محايد، وإن سلامة بنتي وراحتها تكون الأولوية. يوم المقابلة، دخل إيفان القاعة وهو باين عليه التعب.

كان لابس نفس النوع من البدلات اللي كان بيحبها، لكن ملامحه بقت مختلفة. شعره فيه خصل بيضا أكتر، وعينيه فقدت الثقة اللي كانت دايمًا بتخليه يتكلم كأنه صاحب الكلمة الأخيرة. قعد قدامي، وفضل ساكت شوية. وبعدين قال: «مريم عاملة إيه؟» رديت: «بتتحسن، والحمد لله.

» هز راسه، وبعدها قال: «أنا عايز أشوفها.» قلت: «أي ترتيب لزيارتك لازم يتم بما يناسب حالتها وبما يتفق مع الإجراءات. مش همنعك من حقك كأب، لكن مش هسمح إن أي خلاف بيننا يضرها.» بصلي طويلًا، وقال: «إنتِ اتغيرتي يا صافي.» رديت: «لأ. أنا بس بطلت أبرر كل حاجة.

» سكت، وبعدين قال: «أنا عارف إني غلطت.» استنيت يكمل. قال: «كان المفروض أحمي مريم. وكان المفروض أصدقك من أول لحظة. لكني خفت على نهى وعلى بابا، وخفت إن اللي حصل زمان يرجع يفتح من جديد.» قلت: «خوفك ما يديكش الحق تخبي الحقيقة.

» قال: «عارف.» كانت أول مرة أسمعه يعترف من غير ما يتبع كلامه بكلمة «لكن». سألته: «ليه أخدت موبايلي؟» نزل عينه وقال: «كنت خايف يكون عليه تسجيل يثبت اللي حصل، وكنت عارف إن نهى هتواجه مشكلة كبيرة.» قلت: «يعني بدل ما تسأل على بنتك، كنت بتفكر إزاي تمنع الدليل.

» ما ردش. كملت: «أنا مش هقولك إن كل حاجة انتهت، ولا هقولك إني سامحتك. الثقة اللي ضاعت مش بترجع باعتذار، ومش هتقدر ترجعها بمجرد إنك تقول إنك ندمان.» هز راسه، وعينيه لمعت بالدموع. قال: «أنا مش طالب منك تسامحيني دلوقتي.

أنا بس عايز فرصة أكون أب كويس لمريم.» قلت: «إثبات ده هيكون بالأفعال، وباحترامك لحدودي وحدود بنتك، وبإنك تتحمل مسؤولية تصرفاتك.» انتهت المقابلة من غير صراخ ولا وعود كبيرة. خرجت وأنا حاسة إن جزءًا من الحمل اللي جوايا بدأ يخف، مش لأني سامحته، لكن لأني أخيرًا قدرت أتكلم من غير ما أخاف من رد فعله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق