وافتكرت اللحظة اللي اتصلت فيها بعادل، وأنا فاكرة إن مفيش حد ممكن ينقذني من اللي أنا فيه. لكن الحقيقة إن عادل ما أنقذنيش بس لأنه جه بسرعة. هو فكّرني إني لسه أقدر أختار، وإن خوفي مش معناه إني ضعيفة، وإن سكوتي مش واجب عليّا لمجرد إن اللي قدامي من العيلة.
مديت إيدي وعدلت الغطا على مريم. وهمست: «كبرّي يا بنتي وإنتِ عارفة إنك غالية، وإن محدش له حق يخليكي تحسي إن سلامتك أقل أهمية من راحته. ولو في يوم لقيتي نفسك لوحدك قدام موقف صعب، افتكري إن الحقيقة ممكن تتأخر، لكنها تستحق إننا نتمسك بيها.
» وبعدين طفيت النور، وخرجت من الأوضة بهدوء. كنت عارفة إن حياتي مش هتكون سهلة من هنا ورايح، وإن فيه ملفات لسه بتتقفل، وقرارات لسه محتاجة وقت، وإن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع في يوم وليلة.
لكن كان عندي بنت صغيرة بتتعافى، وأخ رجع لحياتي، وبيت أقدر أعيش فيه من غير ما أخاف من كلمة حق. ولأول مرة من سنين، ما بقيتش مستنية حد يديني الإذن عشان أحمي نفسي. أنا صافي، أم مريم.
والحكاية اللي بدأت بعربية بتجري ناحية هاوية، انتهت بالنسبة لي بقرار واحد: إن بنتي مش هتكبر في بيت بيطلب من المظلوم يسكت عشان الظالم يرتاح. وإن أي حد يختار يؤذيها، أو يحاول يخفي الحقيقة عنها، هيواجه عواقب أفعاله بالطريق الصحيح.
أما أنا، فهفضل فاكرة اليوم اللي كدت أخسر فيه بنتي، مش عشان أعيش أسيرة للخوف، لكن عشان عمري ما أنسى إن اللحظة اللي قررت فيها أتكلم كانت اللحظة اللي بدأت فيها أستعيد حياتي من جديد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.