كلامك وجعني، بس كنت محتاج أسمعه. " ما عرفت أقول إيه، فاكتفيت بابتسامة هادية. بعدها بشهر، قبض أحمد أول مرتب من شغله الجديد. رجع البيت، وقعد مع أبوه وأمه، وبعد العشا ناداني. دخلت الصالة، لقيته حاطط ظرف صغير على الترابيزة.
قال: "ده جزء من مرتبي، حطيته على جنب عشان نبدأ نحوش لشقتنا. " بصيت للظرف، وبعدين بصيت له."إحنا هنتفق على كل حاجة سوا؟" رد فورًا: "أيوه. هنكتب مصاريفنا، ونحدد اللي نقدر نحوشه، وكل واحد يبقى عارف إحنا بنعمل إيه." ابتسمت، لكن ما مدتش إيدي للظرف.
قلت: "أنا مبسوطة إنك بدأت تتحمل مسؤوليتك، بس خلينا نثبت الكلام ده بالأفعال. أنا مش عايزة أرجع أعيش في خوف من إن مرتبي يختفي أو إن كل حاجة أملكها تبقى محل نقاش." هز رأسه."عندك حق.
" وبالفعل، بدأنا نكتب المصاريف، ونقسم المرتبات، وكل واحد يحتفظ بحسابه وفلوسه الشخصية، مع اتفاق واضح على المساهمة في البيت والادخار للمستقبل. كانت خطوة بسيطة، لكنها بالنسبة لي كانت أكبر من أي هدية. وفي يوم الجمعة، عم حسين طلب مني أقعد معاه في البلكونة.
كان الجو هادي، وصوت الشارع بعيد، وهو ماسك كوباية الشاي بتاعته. قال: "فاكرة الظرف اللي اديتهولك أول مرة؟" ابتسمت. "طبعًا يا عمي، عمري ما هنساه." سألني: "عارفة ليه اديتهولك؟" قلت: "عشان كنت زعلان عليا." هز رأسه."ده جزء من السبب.
لكن الحقيقة إني شفت فيكي حاجة كنت خايف تضيع وسط المشاكل اللي في البيت." بصيت له باهتمام. قال: "شفت بنت بتحاول تعمل كل حاجة صح، وبتخاف تزعل الناس، لدرجة إنها بتنسى نفسها. وكنت خايف إن سكوتك يخلي اللي حواليكي يفتكروا إن من حقهم ياخدوا منك كل حاجة.
" حسيت بعيني بتدمع. كمل: "أنا مش عايزك تبقي قاسية، ولا عايزك تخاصمي حد. أنا بس عايزك تعرفي إن الطيبة مش معناها إنك تتنازلي عن حقك." قلت له بصوت مبحوح: "حضرتك وقفت جنبي في وقت أنا كنت حاسة فيه إني لوحدي.
" ابتسم وقال: "وإنتِ كمان علمتيني حاجة يا نورهان. علمتيني إن الواحد ساعات بيشوف الغلط قدامه، ويسكت عشان يحافظ على هدوء البيت، وهو مش واخد باله إن السكوت ده بيخلي الغلط يكبر." سكت شوية، وبعدين أضاف: "أنا آسف لو كنت اتأخرت في إني أشوف اللي بيحصل.
" دموعي نزلت من غير ما أحس. "إنت ما اتأخرتش يا عمي. إنت جيت في الوقت اللي كنت محتاجة فيه حد يقولي إني مش غلطانة عشان بطلب حقي." ربت على كتفي وقال: "ربنا يسعدك يا بنتي." بعد شهور، بدأت الأمور تستقر.
أحمد استمر في شغله، وأنا أخدت الترقية في المركز، وبقيت مسؤولة عن تنظيم جزء كبير من الأنشطة. كنا لسه عايشين في بيت العيلة، لكن اتفقنا إننا نحوش مبلغ ثابت كل شهر عشان نقدر نستأجر شقة صغيرة في البداية، وبعدها نفكر في شراء شقة على قد إمكانياتنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.