كان بداية لحكاية كاملة، بدأت بمرتب اتاخد مني، وانتهت بدرس اتعلمناه كلنا. أنا اتعلمت إن حقي مش أنانية. وأحمد اتعلم إن المسؤولية مش كلام. وفوزية اتعلمت إن القرابة مش تصريح بالتحكم في حياة الآخرين. وعم حسين اتعلم إن السكوت عن الغلط، حتى لو بنية الحفاظ على البيت، ممكن يخلّي الغلط يكبر لحد ما يهدم الثقة بين أهله.
أما المعطف الجملي، ففضل عندي سنين طويلة، مش عشان كان أغلى حاجة اشتريتها، لكن عشان كان أول حاجة اشتريتها لنفسي وأنا مقتنعة إن من حقي أفرح. وكل ما كنت أشوفه في الدولاب، كنت أفتكر إن الكرامة مش محتاجة صوت عالي، وإن الهدوء مش معناه الضعف، وإن السكوت ممكن يكون حكمة، لكن لما يبقى على حساب حقك طول الوقت، بيتحول لقيد لازم تكسره.
ومن يومها، بقيت أقول لنفسي كل ما أخاف أتكلم: أنا مش مطالبة أكون قاسية عشان أحمي نفسي، ومش مطالبة أتنازل عن نفسي عشان أثبت إني طيبة. أقدر أحب وأحترم وأسند اللي حواليا، وفي نفس الوقت أحافظ على حقي وحدودي.
لأن اللي يحبك بجد مش هيطلب منك تختفي عشان هو يرتاح، ولا هياخد تعبك ويعتبره حق مكتسب، ولا هيخليك تحس إنك غريب في بيتك. والأهم من كل ده، إنك ما تستناش حد يديك الإذن عشان تعرف إن ليك قيمة.
قيمتك موجودة من قبل ما حد يعترف بيها، وكرامتك مش هدية من حد، وحقك مش محتاج تبرير طويل. أما الظرف الأبيض، ففضلت محتفظة بيه في درج التسريحة، جنب الورقة اللي كتبها عم حسين. وفي يوم، لما بنت أختي الصغيرة جت تزورني، شافت الورقة وسألتني: "إيه معنى الكلام ده يا خالتو؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.