كانت عينيها حمرا، ووشها متوتر. بصت لأحمد وقالت: "إنت واقف هنا بتحكي لمراتك أسرار البيت؟" أحمد قال: "دي مش أسرار يا ماما، دي فلوس أبويا، ومن حقه يعرف راحت فين." صرخت: "إنت هتختارها عليا؟" رد أحمد لأول مرة من غير تردد: "الموضوع مش اختيار بينك وبين نورهان.
الموضوع إن كل واحد لازم يتحمل نتيجة تصرفاته." فوزية بصت له كأنها مش عارفة ابنها ده مين. وبعدين التفتت لي."إنتِ السبب في كل ده. من يوم ما دخلتي البيت، وإنتِ بتفرقي بيني وبين ابني وجوزي.
" كنت أقدر أرد عليها، وأقول لها إن اللي حصل بدأ يوم ما مدت إيدها على مرتبي، لكني اكتفيت إني أبص لها بهدوء. قلت: "أنا ما طلبتش من حد يفرق بينه وبين حد. أنا طلبت بس إن محدش ياخد حقي.
" فوزية فتحت بقها عشان ترد، لكن عم حسين ظهر عند الباب، وكان سامع آخر الكلام. قال لها: "كفاية يا فوزية. اللي حصل لازم نقف عنده، مش نفضل ندور على حد نلومه." بصت له بمرارة."يعني إنت خلاص صدقتها؟" رد: "أنا صدقت الأرقام اللي شفتها، وسمعت الكلام اللي اتقال.
ولسه مستني أسمع منك تفسير واضح." فوزية سكتت، وبعد لحظات قالت: "أنا كنت بساعد أخويا. كان عليه ديون، وكان بيهدد إنه يخسر بيته. أنا ما قدرتش أسيبه." عم حسين سألها: "وليه ما قولتيليش؟" ردت وهي بتعيط: "كنت عارفة إنك هترفض، وإنك هتقولي إن عنده شغل يشتغل بيه.
وأنا ما قدرتش أشوفه بيتبهدل." عم حسين هز رأسه بحزن."كنت ممكن نتناقش، ونشوف نقدر نساعده إزاي. لكن إنك تاخدي فلوس من غير إذني، وتخبي عني، دي مشكلة تانية." فوزية مسحت دموعها وقالت: "أنا غلطت، بس ما كنتش ناوية أضيع فلوسك.
" رد عليها: "يمكن ما كنتيش ناوية تضيعها، لكنك ضيعتي الثقة اللي بينا." الكلمة دي خلتها تسكت تمامًا. أحمد قرب من أبوه وقال: "يا بابا، نقدر نحل الموضوع. خالي يرجع الفلوس، وماما توعدنا إن ده ما يتكررش." عم حسين رد: "الفلوس ممكن ترجع، لكن الثقة محتاجة وقت.
وأنا مش هطلب من حد يكره أمه، ولا هطرد حد من بيته. لكن من النهارده، الحسابات هتبقى واضحة، ومفيش حد هيتصرف في فلوس غيره من غير إذنه." فوزية نزلت عينها، وما اعترضتش المرة دي. أما أنا، فكنت واقفة في مكاني، حاسة إن البيت كله بيتغير قدامي، وإن اللي حصل مش مجرد خلاف عائلي، لكنه بداية لاختبار حقيقي لكل واحد فينا.
في الأيام اللي بعدها، الجو في البيت كان هادي بشكل غريب. فوزية ما بقتش تطلب مني مرتبي، لكنها كمان ما كانتش بتكلمني غير في الضروري. كنت بحاول أتعامل معاها باحترام، من غير ما أرجع لنفس الوضع القديم. أما أحمد، فبدأ يدور على شغل بجد.
بقى يصحى بدري، وينزل يقدم في أماكن مختلفة، وما بقاش يرجع كل يوم بحجة جديدة. وفي يوم، رجع البيت ومعاه ورقة تعيين في شركة لتوزيع المستلزمات الطبية. دخل الصالة وهو مبتسم وقال: "يا جماعة، أنا اتقبلت في الشغل!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.