حماتي اخدت مرتبي

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

" بعد شهور، بدأت الأمور تستقر. أحمد استمر في شغله، وأنا أخدت الترقية في المركز، وبقيت مسؤولة عن تنظيم جزء كبير من الأنشطة. كنا لسه عايشين في بيت العيلة، لكن اتفقنا إننا نحوش مبلغ ثابت كل شهر عشان نقدر نستأجر شقة صغيرة في البداية، وبعدها نفكر في شراء شقة على قد إمكانياتنا.

أما فوزية، فكانت علاقتها بيا متوترة في الأول. كانت أحيانًا تتعامل ببرود، وأحيانًا تحاول ترجع تتدخل في تفاصيل حياتنا، لكن أحمد بقى يوقف أي تجاوز بهدوء واحترام. ومع الوقت، بدأت هي كمان تشارك في مصاريف البيت من فلوسها، بعد ما رجعت جزء من المبالغ اللي أخدتها، واتفق عم حسين معاها على طريقة واضحة للتعامل مع الحسابات.

ما اعتذرتليش اعتذارًا صريحًا في البداية، وكنت عارفة إنها لسه شايلة جواها زعل، لكني ما عدتش مستنية منها كلمة عشان أعرف قيمة نفسي. لحد ما في يوم شتوي، كنت راجعة من الشغل، ولابسة المعطف الجملي اللي اشتريته من فلوس عم حسين.

دخلت البيت، ولقيت فوزية قاعدة لوحدها في الصالة، وبتبص من الشباك. قالت من غير ما تبصلي: "المعطف لسه معاكي؟" ابتسمت وقلت: "أيوه يا طنط، بلبسه كتير." سكتت شوية، وبعدين قالت: "أنا كنت قاسية معاكي." وقفت مكاني. ما كنتش متوقعة أسمع الجملة دي منها.

كملت وهي بتبص لإيديها: "أنا اتعودت إن كل حاجة في البيت تمشي بالطريقة اللي أنا عايزاها. ولما إنتِ جيتي، حسيت إن فيه حاجة بتتغير، وخفت أفقد سيطرتي على البيت." قعدت على الكرسي اللي قدامها، وفضلت ساكتة.

قالت: "بس ده ما يديش لي الحق إني أخد فلوسك، ولا أزعلك، ولا أخليكي تحسي إنك أقل من حد." كانت بتتكلم بصعوبة، وكل كلمة خارجة منها كأنها تقيلة عليها. قلت بهدوء: "أنا ما كنتش عايزة غير إننا نعيش باحترام يا طنط.

أنا عمري ما جيت هنا عشان أخد مكان حد. " هزت رأسها."أنا عارفة دلوقتي." وبعد لحظة، قالت: "أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل، بس أتمنى نبدأ من جديد." بصيت لها، وكنت عارفة إن المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول، ولا معناها إني أسمح بتكرار نفس الغلط.

قلت: "نقدر نبدأ من جديد يا طنط، بس لازم كل واحد يحترم حدود التاني." مدت إيدها ومسكت إيدي."موافقه." ما كانتش لحظة مثالية، وما اختفتش كل المشاكل في ثانية، لكن كانت بداية حقيقية لتغيير كنت فاكرة إنه مستحيل.

بعدها بفترة قصيرة، قدرنا نحوش مبلغ كويس، واستأجرنا شقة صغيرة قريبة من شغلي وشغل أحمد. يوم نقل العفش، عم حسين أصر إنه ييجي معانا، وكان فرحان كأنه بينقل ابنه لبيت جديد بعد سنين طويلة. أما فوزية، فجهزت لنا أكل كتير، وحطته في علب، وقالت لي: "خدي بالك من نفسكوا، ولو احتجتوا أي حاجة، اتصلوا بيا.

" شكرتها، وحضنتها للمرة الأولى من غير ما أحس إني بجاملها. لما دخلت شقتنا الجديدة، وقفت في نص الصالة، وبصيت حواليّ. الأثاث كان بسيط، والدهان محتاج شوية شغل، والمطبخ صغير، لكن كل حاجة فيه كانت بتقول إننا بدأنا حياة جديدة على أساس مختلف. أحمد وقف جنبي وقال: "إيه رأيك؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق