الصبح، كنت بجهز نفسي للشغل، ولبست المعطف الجديد، ووقفت قدام المراية أظبطه. دخلت فوزية من غير ما تخبط، وأول ما شافتني، وقفت مكانها."إنتِ لسه لابسة المعطف ده؟" قلت: "أيوه يا طنط، الجو برد." قربت مني وقالت بحدة: "أنا سألتك جبتيه منين، ولسه ما جاوبتنيش إجابة تعجبني.
" قلت: "جاوبتك امبارح. عم حسين اداني فلوس، وأنا اشتريت بيها حاجاتي. " قالت: "وهو بقى بيديكي فلوس من ورايا؟!" قلت: "هو مش محتاج إذن من حد عشان يساعدني، زي ما أنا مش محتاجة إذن من حد عشان أصرف فلوسي." رفعت إيدها وأشارت ناحيتي.
"إنتِ شكلك نسيتي نفسك. واضح إن المعطف ده نفخك علينا." خدت شنطتي وكنت هخرج، لكنها وقفت قدام الباب. "استني هنا. أنا عايزة أعرف حاجة واحدة. عم حسين اداكي كام؟" قلت: "ده موضوع بيني وبينه." صرخت: "موضوع بينك وبينه إزاي؟ ده جوزي، وده ابني، وده بيتي!
" رديت: "بس أنا مش ملك حد." فضلت باصة لي، وكأنها لأول مرة تسمع الجملة دي. وفي اللحظة دي، أحمد خرج من الأوضة، وكان واضح إنه سمع آخر كلام. قال: "إيه اللي بيحصل من الصبح؟" فوزية ردت بسرعة: "مراتك بتكلمني بقلة أدب، وبتقول إنها مش ملك حد، وبتمنعني أعرف أبوك اداها كام!
" أحمد بصلي، وبعدها قال: "نورهان، إنتِ رايحة الشغل، روحي دلوقتي. ولما ترجعي نبقى نتكلم." عديت من جنبه وخرجت، من غير ما أرد. طول الطريق للشغل كنت بفكر في اللي بيحصل. كنت خايفة من رجوعي للبيت، لكن في نفس الوقت كان جوايا إحساس جديد، إحساس إني مش مضطرة أتحمل كل حاجة لمجرد إني عايزة الجواز ينجح.
وصلت المركز الثقافي، وبدأت يومي كالمعتاد. كنت مسؤولة عن تنظيم الأنشطة للأطفال، وتجهيز الفعاليات، ومساعدة المشرفين في البرامج التعليمية. في نص اليوم، مديرة المركز، الأستاذة منى، طلبتني في مكتبها. دخلت وأنا قلبي مقبوض. قالت بابتسامة: "اقعدي يا نورهان. أنا كنت عايزة أتكلم معاكي بخصوص شغلك. " قعدت وقلت: "خير يا فندم؟
" قالت: "إنتِ شاطرة، وملتزمة، والأطفال بيحبوكي. وفيه فرصة إنك تتنقلي لمسؤولية أكبر في المركز، بس محتاجة تدريب إضافي لمدة شهر." فرحت جدًا، وحسيت إن أخيرًا فيه حاجة حلوة بتحصل لي. قلت: "بجد يا فندم؟ أنا مستعدة أتعلم أي حاجة." ابتسمت وقالت: "كنت متوقعة ردك ده.
هتستلمي التفاصيل بكرة." خرجت من مكتبها وأنا مش قادرة أخبي فرحتي. لأول مرة من فترة طويلة أحس إن تعبي ممكن يجيب نتيجة، وإن فيه مستقبل أقدر أبنيه بنفسي. وفي طريق رجوعي، اشتريت شوية حلويات صغيرة لعم حسين، وقلت في نفسي إنه يستاهل كلمة شكر على الأقل.
لكن لما وصلت البيت، لقيت الجو مختلف. أحمد كان قاعد في الصالة، وأمه جنبه، والاتنين ساكتين بطريقة مقلقة. حطيت الحلويات على الترابيزة وقلت: "مساء الخير." فوزية ما ردتش. أحمد قال: "تعالي يا نورهان، اقعدي. فيه موضوع لازم نتكلم فيه." قعدت وأنا مستعدة لأي كلام جديد عن الفلوس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.