" قالت بغضب: "أنا مش مطالبة أشرح لك كل جنيه بتصرفه!" عم حسين سكت لحظات، وبعدين قال: "لما الفلوس تكون من تعبي، ومن حقي أعرف راحت فين. " أحمد كان باصص لأمه، وفي عينه سؤال واضح."ماما، إنتِ تعرفي حاجة عن التحويلات دي؟
" فوزية بصت له بصدمة."إنت كمان بتشك فيا؟" قال بسرعة: "أنا بس بسأل." ردت بعصبية: "لأ، إنت مش بتسأل، إنت بتتهمني زي أبوك!" وبعدين خرجت من الصالة، وسابتنا كلنا في صمت ثقيل. عم حسين قفل الملف وقال: "أنا مش هتكلم تاني غير لما أعرف الحقيقة كاملة.
" لكن الحقيقة ما استنتش كتير. بعد أسبوع تقريبًا، كنت راجعة من التدريب، ولقيت أحمد واقف في الشارع قدام البيت، وشه شاحب، والموبايل في إيده. أول ما شافني قال: "نورهان، إنتِ كنتِ تعرفي إن أمي بتحول فلوس لحد من بره البيت؟" وقفت مكاني."لأ، معرفش.
" قال وهو بيحاول يستوعب اللي حصل: "البنك أكد لأبويا إن فيه تحويلات منتظمة من حسابه. ولما راجعوا البيانات، اكتشفوا إن الفلوس كانت بتروح لحساب باسم خالي. " سألته: "خالك؟ أخو طنط فوزية؟" هز رأسه."أيوه. وأبويا اتصل بيه، وقال له إنه كان بياخد الفلوس على أساس إنها مساعدة من ماما، وإنه ما كانش يعرف إنها من حساب أبويا.
" حسيت إن الصورة بتبدأ تتضح، لكن ما كنتش عارفة إذا كان ده كل شيء. أحمد كمل: "أبويا طلب من خالي يرجع الفلوس اللي لسه معاه، وطلب منه يوضح كل التحويلات. خالي قال إنه كان فاكر إن أمي بتساعده من فلوسها، وإنها كانت بتقوله ما يقولش لحد عشان محدش يزعل.
" سكت أحمد، وبعدين قال بصوت مكسور: "أنا مش عارف أعمل إيه يا نورهان." بصيت له وقلت: "ابدأ بأنك تسمع الحقيقة من غير ما تدافع عن حد لمجرد إنه قريبك." نزل عينه للأرض."أنا كنت غلطان معاكي." ما رديتش.
كمل: "لما أمي أخدت مرتبك، أنا كنت عارف إن ده غلط، بس خوفت أزعلها. ولما أبويا اداكي الفلوس، حسيت بالغيرة بدل ما أفرح إن حد وقف جنبك. كنت بفكر في نفسي وبس." كانت دي أول مرة أسمعه يعترف بغلطه من غير ما يبرر.
لكن الاعتراف لوحده ما كانش كفاية يمسح كل اللي حصل. قلت له: "يا أحمد، أنا مش عايزة اعتذار عشان الدنيا ترجع زي ما كانت. أنا عايزة أشوف إنك فهمت إيه اللي غلط، وإنك مش هتكرر نفس التصرف." هز رأسه وقال: "أنا فاهم.
" لكن قبل ما أقدر أرد، باب البيت اتفتح، وخرجت فوزية وهي شايلة شنطتها. كانت عينيها حمرا، ووشها متوتر. بصت لأحمد وقالت: "إنت واقف هنا بتحكي لمراتك أسرار البيت؟" أحمد قال: "دي مش أسرار يا ماما، دي فلوس أبويا، ومن حقه يعرف راحت فين.
" صرخت: "إنت هتختارها عليا؟" رد أحمد لأول مرة من غير تردد: "الموضوع مش اختيار بينك وبين نورهان. الموضوع إن كل واحد لازم يتحمل نتيجة تصرفاته." فوزية بصت له كأنها مش عارفة ابنها ده مين. وبعدين التفتت لي."إنتِ السبب في كل ده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.