راشد قال بهدوء أنا كنت فاكر إنك عايزني أتجوز إميليا عشان الشركة. وكنت حاسس إنك مش مهتم أنا عايز إيه. الشيخ ناصر اتنهد. أنا كنت خاېف عليك. من إيه؟ من الفشل. من إنك تعتمد على مشاعرك وتنسى مسؤولياتك.
أنا شفت رجال أعمال خسروا كل حاجة بسبب قرارات متسرعة. كنت عايز أضمن لك الاستقرار. راشد رد بس الاستقرار مش معناه إني أعيش من غير اختيار. الشيخ ناصر سكت طويلًا، ثم قال يمكن أنا غلطت في الطريقة. كانت دي أول مرة يعترف فيها بحاجة زي كده.
راشد حس إن الكلام فتح بابًا صغيرًا بينهم. أنا مش عايز أكون ضدك يا يبه. أنا عايز أتعلم منك، وأكمل اللي بنيته، لكن محتاجك تثق فيا. الشيخ ناصر بص له بنظرة طويلة. والثقة دي محتاجة وقت. إنت عارف طبعي. ضحك راشد. عارفه كويس جدًا!
ولأول مرة من شهور، ضحك أبوه معاه. ما اتحلتش كل المشاكل في اللحظة دي، لكنهم بدأوا يتكلموا كأب وابن، مش كرئيس شركة ووريثه. وكان ده في حد ذاته بداية جديدة. الفصل التاسع من عاملة نظافة إلى مديرة ناجحة عدت سنة كاملة.
سارة خلصت برنامج التدريب بتفوق، وبعدها اشتغلت في قسم تطوير تجربة النزلاء بإحدى شركات الضيافة التابعة للمجموعة. ماكانش انتقالها سهلًا. في البداية، بعض الموظفين كانوا بيبصولها على إنها مجرد عاملة نظافة قديمة اتنقلت لمكان أحسن بسبب قصة انتشرت على الإنترنت.
لكنها ماحاولتش تثبت نفسها بالكلام. كانت أول واحدة توصل، وآخر واحدة تراجع التقارير قبل تسليمها. اتعلمت الأنظمة الجديدة، وطلبت مساعدة زملائها لما تحتاج، وكانت بتعامل موظفي النظافة والاستقبال بنفس الاحترام اللي بتعامل بيه المديرين. وبعد شهور، اقترحت نظامًا جديدًا لتسجيل شكاوى النزلاء، بحيث يتم توزيعها على الأقسام المختصة ومتابعتها لحد ما تتحل.
النظام قلل وقت معالجة الشكاوى، وخلّى الإدارة تكتشف مشكلات متكررة في التدريب والتنظيم. في اجتماع سنوي للشركة، المدير التنفيذي عرض النتائج، وذكر اسم سارة باعتبارها صاحبة الاقتراح الأساسي. القاعة صفقت لها. كانت قاعدة في الصفوف الأمامية، لابسة بدلة رسمية بسيطة وأنيقة، ووشها منور بالفرحة.
راشد كان حاضر الاجتماع، وصفق معاهم. لكنه ماحاولش يقرب منها بعده أو ينسب لنفسه أي فضل في نجاحها. كان عارف إنها وصلت بمجهودها. بعد انتهاء الاجتماع، راحت سارة تكلم مديرها عن الخطوة اللي بعدها في شغلها. وفي طريقها للخروج، قابلت راشد عند المصعد. قال مبتسمًا مبروك يا أستاذة سارة.
ضحكت. أستاذة مرة واحدة؟! هو أنا بقيت مديرة عامة وأنا معرفش؟ لأ، بس واضح إنك ماشية في الطريق ده. ردت بثقة إن شاء الله. لسه عندي حاجات كتير عايزة أتعلمها. راشد هز رأسه بإعجاب. وده أحسن شيء. الإنسان اللي يفتكر إنه خلاص عرف كل حاجة، بيقف مكانه.
سارة بصت له وقالت واضح إنك اتعلمت حاجات إنت كمان. اتعلمت إن النصيحة اللي بټوجعك شوية، ممكن تكون أهم من ألف مجاملة. ضحكت. وقبل ما المصعد يوصل، سألها ممكن أعزمك على قهوة يومًا ما؟ مش اجتماع شغل، ومش عشان محتاج منك مساعدة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.