لكن رغم كل ده، كان حاسس إنه محپوس. من وهو صغير، أبوه كان بيرسم له مستقبله بالتفصيل. المدرسة اللي هيدخلها، الجامعة اللي هيدرس فيها، الشركة اللي هيمسكها، وحتى البنت اللي هيتجوزها. ولما قابل إميليا، افتكر إنه أخيرًا لقى شخصًا ممكن يشاركه حياته.
كانت جميلة، أنيقة، وبتعرف تتكلم مع رجال الأعمال بثقة. لكن مع الوقت اكتشف إنها مهتمة بالمكانة الاجتماعية أكتر من اهتمامها بيه. كان بيحاول يقنع نفسه إن الحب ممكن ييجي بعد الجواز. لحد ما وصلته الرسالة. والأصعب من هروبها إنها ماواجهتهوش.
ماقالتش له إنها خاېفة، ولا إنها مش مرتاحة، ولا حتى طلبت تأجيل الفرح. اختارت تهرب في آخر لحظة، وتسيبه يواجه مئات الضيوف وحده. خبط مدير الفندق على الباب مرة تانية. سموك، لازم نتصرف. الناس بدأت تتكلم. راشد بص له وقال جهز القاعة.
أنا نازل. المدير اتنفس براحة. والآنسة إميليا؟ مفيش آنسة إميليا. ومحدش هيكدب على الضيوف باسمها. لكن قبل ما يتحرك، رن موبايله. كانت أمه. رد بسرعة. أيوه يا أمي. جاله صوتها القلق راشد، إيه اللي حصل؟
أبوك بيقول إن فيه مشكلة، وأنا مش فاهمة حاجة. إميليا فين؟ غمض عينيه. مشيت يا أمي. قالت إنها مش عايزة تتجوزني. سكتت أمه لحظات، وبعدين قالت طيب وإنت عامل إيه؟ السؤال البسيط ده وجعه أكتر من كل كلام أبوه. محدش سأله هو حاسس بإيه.
كلهم بيسألوه عن الفرح، والضيوف، والصفقات، والصحافة. إلا أمه. قال بصوت مبحوح مش عارف. ردت بهدوء انزل قول الحقيقة. اللي يحبك بجد مش هيطلب منك تكذب عشان تحافظ على صورتك. قفل المكالمة، وخرج من الغرفة. وفي اللحظة نفسها، كانت سارة واقفة في آخر الممر، بتحاول تخلص شغلها قبل ما تمشي.
راشد وقف قدامها. سارة، ممكن أطلب منك طلب أخير؟ بصت له بحذر. لو بخصوص الجوازة، فإجابتي لسه زي ما هي. مش هطلب منك تتجوزيني. اتنهد وقال أنا عايزك بس تكوني موجودة لما أنزل أواجه الناس. مش عايز أفضل محاط بناس كل همها إني أطلع بصورة مثالية.
إنتِ الوحيدة اللي قالت لي الحقيقة من غير ما تخاف من اسمي أو فلوسي. سارة استغربت. وأنا مالي بكل ده؟ يمكن مالكيش. وده بالضبط اللي محتاجه. فضلت ساكتة شوية. كانت تقدر تمشي وتسيبه يواجه مشكلته لوحده.
لكن في عينيه شافت حاجة مألوفة بالنسبة لها إحساس شخص إنه مضطر يفضل قوي قدام الناس، حتى وهو من جواه بيتكسر. وأخيرًا قالت هفضل لحد ما تتكلم مع الضيوف. لكن مش عشان فلوسك، ولا عشان أي مقابل. عشان محدش يستاهل يتحط في موقف زي ده ويتساب لوحده.
راشد ابتسم ابتسامة صغيرة. شكرًا. متشكرنيش دلوقتي. لسه ممكن أغير رأيي لو رجعت تتصرف كأنك صاحب العالم! ضحك للمرة الأولى بجد. وبعدها نزلوا سوا ناحية القاعة. الفصل الثاني دخول العريس اللي قلب الفرح رأسًا على عقب كانت القاعة أشبه بقصر من قصص الخيال.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.