الرجل ده هو اللي اختار إميليا عروسة لابنه، وهو اللي أصر على إن الجوازة تتم في الموعد مهما كانت الظروف. بالنسبة له، الزواج ماكانش مجرد ارتباط بين اتنين؛ كان اتفاقًا بين عيلتين، وصفقة هتفتح أبوابًا جديدة لشركات العائلة. راشد بص لمساعده. بابا يعرف إن إميليا مشيت؟
لسه يا سموك، لكن واضح إنه بدأ يشك. وفجأة، اتفتح الباب ودخل رجل خليجي في أواخر الستينات، ملامحه قوية ونظرته حادة، ووراه اتنين من مرافقيه. كان الشيخ ناصر. بص لابنه، وبعدها لمح سارة وعربية النظافة، فعقد حاجبيه. إيه اللي بيحصل هنا؟ وليه العريس واقف في أوضته والناس تحت مستنياه؟
راشد أخد نفسًا طويلًا. إميليا سابتني يا يبه. سادت لحظة صمت ثقيلة. سابتك إزاي؟ بعتت لي رسالة وقالت إنها في المطار ومش هتتجوزني. الشيخ ناصر قرب منه ببطء. وإنت واقف هنا ليه؟ انزل القاعة، وخلّي حد يتصرف. نقدر نعلن إن عندها وعكة صحية، ونأجل دخولها.
مش أول مرة تحصل مشكلة في فرح. راشد هز رأسه. مش هقدر أكذب على الناس. مش هتقدر؟! صوت الشيخ ناصر ارتفع. إنت فاهم معنى اللي بتقوله؟ رجال أعمال جايين من دول مختلفة، وعقود وشراكات مرتبطة بالجوازة دي، واسم عيلتنا قدام الناس كلها!
مش هسمح لك تهد كل ده في عشر دقايق. راشد بص لأبوه بعينين مليانين ڠضب مكبوت. وإمتى هتسمح لي أعيش حياتي بنفسي؟ لما أخلص كل الصفقات اللي حضرتك رسمتها لي؟ ولا لما أبقى في الستين وأكتشف إني عشت العمر كله عشان أرضي الناس؟
الشيخ ناصر قرب منه وهمس بحدة مش وقت فلسفة. عندك حل واحد تنزل القاعة وتتصرف. وبعدين الټفت ناحية سارة. وإنتِ، خلصي شغلك واخرجي. الكلام ده مش من اختصاصك. سارة وطت عينيها، وبدأت تحرك العربية ناحية الباب. لكن قبل ما تخرج، سمعت راشد بيقول استنى يا سارة.
وقفت. راشد بص لأبوه وقال هي مالهاش ذنب في أي حاجة. وأنا اللي طلبت منها تسمعني. متكلمهاش بالطريقة دي. الشيخ ناصر بص لابنه باستغراب. كان راشد طول عمره بيسكت قدامه، حتى لما يكون مختلف معاه. لكن النهارده كان بيتكلم بطريقة مختلفة.
سارة خرجت من الغرفة أخيرًا، لكنها ماقدرتش تنسى الجملة اللي قالها راشد دفاعًا عنها. مش لأنها جملة كبيرة، لكن لأنها كانت أول مرة من سنين تشوف فيها شخصًا عنده سلطة حقيقية يستخدمها عشان يمنع الإهانة، مش عشان يفرض إرادته. أما جوه الغرفة، فالمواجهة بين الأب والابن كانت لسه في بدايتها.
الفصل الأول السر اللي محدش كان يعرفه عن راشد بعد ما سارة خرجت، راشد وقف قدام المراية وبص لنفسه. كان عنده كل حاجة ممكن أي شاب يحلم بيها قصر ضخم، عربيات فارهة، شركات في أكتر من دولة، وحسابات بنكية تخليه يعيش عشرات الحيوات من غير ما يحتاج يشتغل يوم واحد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.