الفصل الثاني دخول العريس اللي قلب الفرح رأسًا على عقب كانت القاعة أشبه بقصر من قصص الخيال. ثريات كريستال ضخمة، ورود بيضاء مستوردة، طاولات متزينة بالذهب، ومسرح كبير اتكتب عليه اسما العروسين. الضيوف كانوا قاعدين في مجموعات، والهمسات بتزيد كل دقيقة. هو العريس اتأخر ليه؟
يمكن العروسة بتجهز. سمعت إن فيه مشكلة في المطار. أنا شفت والد العروسة بيتكلم في التليفون بعصبية! وفجأة، انفتحت أبواب القاعة. دخل راشد بملامحه الهادية، وبخطوات ثابتة، ووراه والده ومدير الفندق. الكل سكت. مئات العيون اتجهت ناحيته، والكاميرات ارتفعت، والصحفيون قربوا من الحواجز.
لكن المفاجأة ماكانتش في دخوله. المفاجأة كانت في إنه طلع على المنصة، وأشار للمذيع إنه يوقف الموسيقى. وبعدين مسك الميكروفون. مساء الخير جميعًا. أنا بشكركم إنكم شرفتونا النهارده، وبعتذر لكم عن أي انتظار أو ارتباك حصل. الضيوف تبادلوا النظرات.
راشد كمل عندي خبر لازم تعرفوه مني، بدل ما تسمعوه من الشائعات. إميليا قررت إنها مش هتكمل الجوازة، وسافرت قبل الفرح. وده قرارها، وأنا بحترمه، حتى لو كنت أتمنى إنها تواجهني وتقول لي الحقيقة قبل النهارده. شهقات خفيفة اتسمعت في القاعة.
والده حاول يقرب منه، لكن راشد رفع إيده بهدوء، وطلب منه يسيبه يكمل. أنا مش هقول إنها مريضة، ولا هخترع حكاية عشان أحافظ على صورتي. الحقيقة إن الجوازة مش هتتم، لأن مفيش جوازة تنفع تتبني على الكذب أو الضغط.
واحد من الصحفيين رفع صوته هل ده معناه إن التحالف التجاري بين العيلتين انتهى؟ راشد بص له مباشرة. العلاقات التجارية ليها عقودها والتزاماتها، والزواج ليه اختياره ومشاعره. مش هستخدم واحدة عشان أضمن صفقة، ومش هضغط على واحدة عشان تحافظ على سمعة عيلتي. الكلام نزل على القاعة زي الصدمة.
أما الشيخ ناصر، فكان واقف في آخر المنصة، وملامحه متجمدة من الڠضب. راشد كمل أنا آسف لكل ضيف حضر النهارده، لكن مش هعتذر عن إني اخترت أقول الحقيقة. وبعدين حط الميكروفون على الحامل، ونزل من على المنصة.
كان متوقع إن الناس تضحك عليه، أو الصحافة تحاصره بالأسئلة، أو الضيوف يمشوا وهم بيتكلموا عن الڤضيحة. لكن اللي حصل كان مختلف. واحد من كبار رجال الأعمال قام من مكانه، وقرب منه وصافحه. يمكن دي أول مرة أحضر فرح ينتهي قبل ما يبدأ، لكن بصراحة يا راشد، قرارك يستحق الاحترام.
بعده قام رجل تاني، وبعده سيدة كبيرة كانت من صديقات والدته. مش كل الناس اتفهمت موقفه، وبعضهم غادر القاعة بالفعل، لكن راشد لأول مرة ماحاولش يرضي الجميع. كان حاسس إن حملًا ضخمًا اتشال من فوق صدره. وعند باب القاعة، لمح سارة واقفة بعيد، بزي شغلها البسيط، وبتتابع المشهد في صمت.
لما عيونهم اتقابلت، ابتسم لها. هي كمان ابتسمت، وبعدين أشارت له بإيدها كأنها بتقوله شوفت؟ الدنيا موقعتش! لكنه ماكانش يعرف إن أصعب مواجهة في الليلة دي لسه مستنياه. الفصل الثالث الأب اللي رفض يتقبل الحقيقة بعد ما معظم الضيوف مشيوا، دخل راشد مكتب خاص في الفندق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.