أول ما راشد دخل، قال الشيخ ناصر إنت مبسوط باللي عملته؟ راشد قفل الباب وراه. لأ. أنا زعلان إن الجوازة فشلت. وزعلان إن إميليا اختارت تهرب بدل ما تتكلم معايا. لكن مش ندمان إني قلت الحقيقة. والده استدار ناحيته.
إنت فاهم إنك خسړت اتفاقًا تجاريًا مهمًا؟ لو الاتفاق ده مش هيكمل غير لما أتجوز بنت معينة، يبقى لازم نراجع الاتفاق نفسه. إنت بتتكلم كأن الفلوس بتطلع من الشجر! لأ يا يبه. أنا عارف قيمة الفلوس كويس.
بس عارف كمان إن الإنسان ممكن يبقى عنده كل حاجة، وبرضه يكون تعبان من جواه. الشيخ ناصر سكت لحظة. أنا بنيت الشركة دي من الصفر. اشتغلت سنين عشان أوصلك للمكان اللي إنت فيه. كل اللي عملته كان عشانك. راشد قرب من المكتب وقعد. وأنا مقدر كل ده.
عمري ما أنكرت تعبك. لكن حضرتك بنيت الشركة عشان يبقى عندنا مستقبل، مش عشان حياتي كلها تتحول لمشروع لازم ينجح. وإيه اللي كنت متوقعه؟ إنك تختار واحدة من الشارع وتتجوزها وتعيشوا في سعادة أبدية؟ راشد رفع عينه. أنا ما اخترتش حد، ومش هتجوز حد لمجرد إنك موافق عليه.
ولما أحب واحدة، هعرفها الأول، وهسمعها، وهتكون حرة تختارني أو ترفضني. الشيخ ناصر ضحك بسخرية. كلام جميل. نشوف هتعمل إيه لما الصحافة تبدأ تكتب عنك، ولما المستثمرين يسحبوا أموالهم. راشد رد بهدوء ساعتها هواجههم. زي ما واجهتهم النهارده. وبعدين قام وفتح الباب.
قبل ما يخرج، سمع والده بيقول لو مشيت دلوقتي، متجيش تطلب مني أصلح لك أي حاجة! راشد وقف للحظة، لكنه ماالتفتش. أنا مش طالب منك تصلح لي حياتي يا يبه. أنا بس كنت أتمنى إنك تسمح لي أعيشها. وخرج. لما وصل لسيارته، لقى أمه مستنياه.
كانت سيدة هادية، ملامحها فيها حنان واضح، وعينيها مليانة قلق عليه. أول ما شافته، فتحت له ذراعيها. راشد، اللي كان طول الليلة بيحاول يظهر قوي، حضنها وسكت. ربتت على ظهره وقالت الحمد لله إنك رجعت لنفسك يا ولدي. همس أنا خاېف أكون خسړت بابا.
ردت أبوك محتاج وقت يفهم إنك كبرت. لكن إنت مش مسؤول عن كل قرار بياخده، ولا لازم تضحي بنفسك عشان تمنعه يزعل. وبعدين بعدت عنه شوية وبصت في عينيه. بس عندي سؤال. إيه؟ مين البنت اللي كانت واقفة معاك؟ راشد اتفاجئ. أنهي بنت؟ ابتسمت أمه. يا راشد، أنا أمك.
عيني مش في إجازة! ضحك رغمًا عنه. اسمها سارة. بتشتغل في الفندق، وكانت موجودة وقت المشكلة. وساعدتك؟ أيوه. بس هي ماعملتش حاجة كبيرة. قالت لي كلام أنا كنت محتاج أسمعه. أمه هزت رأسها. ساعات ربنا بيبعت لنا ناس بسيطة في وقت صعب، عشان نفهم حاجات نسيناها وسط الزحمة.
راشد بص ناحية باب الفندق. كان نفسه يشوف سارة مرة تانية. لكن مش عشان يطلب منها الجواز. كان عايز يشكرها بطريقة تليق بالموقف، وبعدها يسيبها تكمل حياتها زي ما هي عايزة. وده كان أول قرار ياخده من غير ما يحاول يشتري النتيجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.