سارة كانت ضمن فريق المتدربين اللي اتطلب منهم يقدموا اقتراحات لتحسين تجربة النزلاء. حضرت العرض بنفسها، وراجعت الأرقام والملاحظات أكتر من مرة. لكن أول ما دخلت قاعة الاجتماع، اتفاجئت براشد قاعد على رأس الطاولة. كان لابس بدلة رسمية بدل الثوب والبشت، وبيراجع ملفات قدامه.
رفع عينه لما سمع صوت الباب. ولما شافها، ابتسم باستغراب. سارة؟ وقفت للحظة، وبعدها ردت بثبات أيوه، أنا مشاركة في برنامج التدريب. راشد قام من مكانه. أهلًا بيكِ. مبروك على قبولك. سارة اتفاجئت إنه عرف إنها اتقبلت. فقال بسرعة عرفت من تقرير البرنامج، مش من أي متابعة شخصية.
وأنا مش مشارك في تقييمك، عشان محدش يحس إن فيه معاملة خاصة. الجملة ريحتها. شكرًا. وأنا جاية أقدم العرض المطلوب، مش أكتر. ابتسم. وده حقك. بدأ الاجتماع، وسارة قدمت اقتراحاتها عن تنظيم شكاوى النزلاء، وتدريب العاملين على حل المشكلات قبل ما تتحول لأزمات، وتطوير نظام واضح لتقييم الأداء.
راشد استمع من غير مقاطعة. ولما خلصت، سألها إيه أصعب مشكلة واجهتك في شغلك؟ سارة فكرت لحظة. إن بعض الناس بتفتكر إن الوظيفة البسيطة معناها إن صاحبها أقل قيمة. ساعات حد بيكلمك بطريقة جارحة، ولو رديت، يقولوا إنك مش عارفة حدودك. ولو سكت، يفتكر إن من حقه يكرر نفس التصرف.
القاعة سكتت. سارة كملت أنا شايفة إن خدمة العملاء مش معناها إن الموظف يقبل الإهانة. ممكن يكون محترم ومتعاون، وفي نفس الوقت يكون ليه حق يرفض المعاملة السيئة. راشد هز رأسه ببطء. أتفق معاكِ. ودي نقطة مهمة لازم تدخل في التدريب.
بعد الاجتماع، خرج المشاركون، لكن راشد طلب من سارة تسمح له بدقيقة. عايز أقول لك حاجة، ولو مش حابة تسمعيها، تقدري تمشي عادي. اتفضل. لما اتقابلنا أول مرة، كنت فاكر إن الفلوس تقدر تحل مشكلتي.
إنتِ كنتِ أول شخص يقول لي إن المشكلة مش في إيجاد بديل للعروسة، المشكلة في الطريقة اللي كنت بفكر بيها. سارة ابتسمت ابتسامة بسيطة. أنا كنت شايفة إنك محتاج حد يفوقك بس. ضحك. واضح إني كنت محتاج الصدمة دي.
وبعدين قال أنا مبسوط إنك بتعملي حاجة لنفسك، وإنك وصلتي للمرحلة دي بمجهودك. أتمنى تكملي وتنجحي. سارة ردت وأنا أتمنى إنك تكون اتعلمت فعلًا، مش بس لأن اللي حصل كان محرج. راشد بص لها بجدية.
اتعلمت إن الإنسان مش لازم يخسر كل حاجة عشان يكتشف إنه كان ماشي في الطريق الغلط. المرة دي، سارة صدقته. لكنها ماحستش بأي حاجة أكتر من الاحترام. على الأقل، لسه. الفصل السابع رجوع إميليا في مساء يوم خميس، كان راشد في مكتبه لما سكرتيرته بلغته إن فيه زائرة مصرة تقابله.
اسمها إميليا، وبتقول إن الموضوع شخصي. راشد فضل ساكت لحظة. ماكانش سمع صوتها من يوم الفرح، غير رسالة قصيرة من محاميها بخصوص إنهاء بعض الالتزامات المشتركة. أخيرًا قال دخليها. دخلت إميليا بنفس أناقتها المعتادة، لكن ملامحها كانت مختلفة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.