عملية عمليه ليعيني حكايات صافي هاني

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

عملت العملية عشان أرجع أشوف بعد عشرين سنة من العمى وده كان بإصرار من جوزي وأول ما فتحت عيني وشفته فهمت أخيرًا ليه كان مصرّ بالشكل الغريب ده
أنا فقدت بصري وأنا طفلة وكانت الحكاية بدأت كأنها هزار عيال عادي كنت قاعدة على المرجيحة في ملعب صغير جنب بيتنا وعيال جيرانا كانوا بيلعبوا معايا وبيزقوا المرجيحة جامد وأنا كنت بضحك ومبسوطة لحد ما واحد منهم زقني بقوة أكبر من المعتاد فوقعت على الأرض وخبطت راسي في صخرة كبيرة كانت مستخبية وسط الرمل

في اللحظة دي سمعت صوت أمي وهي بتصرخ باسمي وحسيت بدفا الدم على وشي وبعدها كل حاجة بقت سودا
دخلت المستشفى وعملت عملية وبعدها عملية تانية لكن الدكتور قال لأهلي إن الإصابة كانت شديدة وإن فرص رجوع نظري ضعيفة جدًا ومع مرور الأيام فقدت الأمل وبقيت عايشة في عالم مفيهوش غير الأصوات واللمس والروائح

كنت بميز أمي من صوت خطواتها وبعرف بابا من طريقة تنحنحه قبل ما يدخل أوضتي وكنت بحفظ طريق البيت من عدد الخطوات لحد ما أوصل لكل مكان
كبرت وأنا متعودة على الضلمة لكن جوايا كان فيه جزء صغير لسه بيحلم باليوم اللي هفتح فيه عيني وأشوف الشمس وألوان الورد وملامح الناس اللي بحبهم

لما بقيت عندي عشرين سنة اتعرفت على طارق في مركز متخصص في تأهيل المكفوفين كان دكتور عيون شاب وقتها وبيزور المركز علشان يتابع بعض الحالات
طارق كان مختلف عن أي حد قابلته قبل كده كان بيتكلم معايا من غير شفقة ومكانش بيحسسني إني ناقصة حاجة وكان دايمًا يقول لي إن العمى مش معناه إن الإنسان يعيش عاجز عن إنه يكون سعيد

كنت بحب أتكلم معاه بالساعات وكان بيحكي لي عن الشوارع والمباني والبحر وألوان السما وقت الغروب وأنا كنت بحاول أتخيل كل حاجة بيحكيها
وبعد فترة اعترف لي إنه بيحبني وإنه عايز يتجوزني
أهلي خافوا عليا في البداية وقالوا إن الحياة الزوجية صعبة وإنه ممكن يكون متحمس دلوقتي وبعد الجواز يكتشف إنه مش قادر يتحمل المسؤولية لكنه أصرّ وأثبت لهم إنه متمسك بيا

اتجوزنا وعشنا في شقة صغيرة في مدينة نصر وبعد سنتين ربنا رزقنا ببنت سميناها مريم وبعدها بثلاث سنين جالنا ابننا يوسف
طارق كان بيهتم بيا وبالأولاد وبيساعدني في كل حاجة وكان دايمًا يوصف لي ملامحهم وأنا ألمس وشوشهم بإيدي علشان أحفظ تفاصيلهم

كنت بحس إني أسعد ست في الدنيا رغم إن فيه حلم واحد مكنش بيفارقني وهو إني أشوف جوزي وولادي بعيني ولو مرة واحدة
مرت السنين وفي يوم رجع طارق من المستشفى وهو متحمس بشكل غريب وقعد جنبي ومسك إيدي وقال لي إنه اتواصل مع فريق طبي متخصص وإن فيه تقنية جديدة ممكن تساعد في استعادة جزء كبير من نظري وإن حالتي تستحق المحاولة

أنا خفت وقلت له إني تعبت من الأمل اللي بيرجعني كل مرة لنفس الضلمة لكنه مسك إيدي وقال لي إنه مش هيخليني أخوض التجربة لوحدي وإنه هيفضل جنبي من أول لحظة لآخر لحظة
وبعد شهور من الفحوصات والتحاليل وافقت على العملية

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق