سألته
"إنت كنت عارف إن فيه تقرير بيقول إن المتابعة كانت مهمة؟"
رد
"أيوه عرفت لما دخلت كلية الطب وطلبت أشوف الملف القديم"
حسيت بغضب شديد
"يعني حتى دي كنت عارفها؟"
قال بسرعة
"أنا ماكنتش أعرف إن فيه علاج كان هيضمن رجوع نظرك يا ندى مفيش حد كان يقدر يضمن ده لكن لما عرفت إن الملف فيه تفاصيل ناقصة كان لازم أقول لك"
قلت له
"بالضبط كان لازم تقول لي"
وسكتنا إحنا الاتنين
بعدها قال
"أنا مش هطلب منك تسامحيني لكن لو فيه أي سؤال عايزة تسأليه أنا هجاوبك من غير ما أخبي حاجة تاني"
قلت له
"أنا عايزة أشوفك"
اتغير صوته وسألني
"دلوقتي؟"
قلت
"أيوه في بيت أمي"
بعد ساعة وصل
دخل وقعد بعيد عني وكان واضح عليه التعب
بصيت له كويس لأول مرة من غير ما يكون فيه شاش أو وجع أو خوف من العملية
قلت له
"أنا عايزة أعرف هل حبك ليا كان حقيقي؟"
بص لي وقال
"أيوه"
"حتى بعد ما عرفت إني البنت اللي اتسببت في عماها؟"
قال
"خصوصًا بعد ما عرفت إنك إنتِ كنتِ البنت اللي فضلت أفتكرها كل يوم من عمري"
سألته
"وكنت بتتجوزني علشان تعوضني؟"
هز راسه
"في الأول كنت عايز أصلح الغلط بأي طريقة لكن مع الوقت حبيتك بجد وبقيت بخاف أخسرك مش علشان الذنب بس لكن علشان إنتِ بقيتي حياتي"
بصيت له طويلًا وقلت
"يمكن تكون بتحبني فعلًا يا طارق لكن الحب مش معناه إنك تقرر بالنيابة عني إيه اللي أقدر أتحمله وإيه اللي ما أقدرش أتحمله"
نزل عينه وقال
"عندك حق"
قلت له
"أنا مش هقدر أرجع أعيش معاك دلوقتي ومش عارفة إذا كنت هقدر في يوم من الأيام ولا لأ لكن مش همنعك تشوف ولادك ومش هطلب منهم يختاروا بينا"
قال
"أنا موافق على أي قرار تاخديه"
وقبل ما يمشي سألته
"فيه حاجة تانية لسه مخبيها؟"
بص لي بعينين مليانين دموع وقال
"فيه حاجة واحدة ما قلتهاش لك"
قلبي اتقبض
"إيه هي؟"
قال
"العملية اللي عملتيها ماكانتش أول محاولة لعلاج حالتك أنا من سنين كنت بتابع أبحاث وتجارب علشان أعرف إذا كان فيه أمل حقيقي ليكي وكنت بحاول أوصل لأطباء متخصصين لكني ماكنتش بقول لك لأنني كنت خايف أديكي أمل كداب"
قلت له
"كان ممكن تشاركني الخوف ده بدل ما تاخد القرار لوحدك"
هز راسه ومشي من غير ما يضيف كلمة
مرت شهور وأنا بتعلم أشوف الدنيا من جديد
اتعلمت أركب المواصلات وأنا بلاحظ أسماء الشوارع وأتعرف على الناس من ملامحهم بدل أصواتهم بس
شفت البحر لأول مرة من غير ما يكون مجرد صوت الموج اللي كنت بسمعه في خيالي
وشفت الشمس وهي بتغيب ورا المباني في القاهرة وحسيت إن الدنيا أوسع وأجمل مما كنت متخيلة
لكن كل ما كنت بشوف حاجة جديدة كان فيه جزء مني بيتمنى لو طارق كان جنبي علشان أحكيله عن إحساسي
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.