عملية عمليه ليعيني حكايات صافي هاني

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

خرج طارق من الأوضة مع أولادي وسابني لوحدي مع الممرضة
فضلت أبص للسقف وأحاول أستوعب إن بعد عشرين سنة من الضلمة أول حاجة شفتها بوضوح كانت الحقيقة اللي جوزي خباها عني
كنت طول عمري بتخيل إن أول يوم أشوف فيه الدنيا هبقى فرحانة لدرجة إني مش هعرف أتكلم

كنت هبص للشمس وأضحك
هشوف وش أمي في الصور وأقارن ملامحها بالصوت اللي حافظاه
هشوف أولادي وهم بيضحكوا
وهبص لجوزي وأقوله إن كل السنين اللي فاتت كانت تستاهل الصبر
لكن ولا حاجة من اللي تخيلتها حصلت
بدل الفرح كنت حاسة إني فقدت حياتي القديمة كلها في لحظة واحدة

بعد يومين خرجت من المستشفى ورجعت بيتنا لكني طلبت من طارق يروح يقعد عند أخوه فترة
مجادلنيش ومطلبش مني أغير رأيي
جمع هدومه في شنطة صغيرة ووقف قدام باب الشقة قبل ما يمشي
قال لي

"أنا هسيب لك البيت وكل حاجة محتاجاها وهفضل أتابع علاجك من بعيد لو وافقتي لكن مش هضغط عليك"
قلت له من غير ما أبص له
"أنا مش محتاجة منك فلوس ولا بيت أنا محتاجة وقت أفهم أنا عايزة إيه"
هز راسه ومشي

ولما الباب اتقفل حسيت إن صوت خطواته اللي كان بيطمني سنين بقى صوت فراق
في الأيام اللي بعدها بدأت أتعلم أتحرك في البيت بعيني الجديدة
كان كل شيء غريب عليا حتى الحاجات اللي كنت حافظاها بإيدي
كنت بحط الكوباية على الترابيزة فألاقيها في مكان تاني وأخبط فيها

كنت أدخل المطبخ وأقف محتارة قدام الأدراج
كنت أبص من الشباك وأشوف الشارع لأول مرة لكني مش قادرة أربط بين المشهد والصوت اللي حافظاه
والأصعب من ده كله إني كنت كل ما أشوف صورة قديمة لطارق أفتكر إنه كان بيحكي لي عن ملامحه بنفسه وإنه كان يقدر يقول لي الحقيقة في أي وقت لكنه اختار يسكت

بعد أسبوع قررت أزور أمي
كانت أمي كبرت وشعرها بقى أبيض وظهرها انحنى شوية لكنها أول ما شافتني داخلة عليها وقفت مكانها وغطت بقها بإيديها
"يا بنتي إنتِ بقيتي بتشوفيني؟"
جريت عليها وح. ضنتها وفضلت ألمس وشها وأنا بعيط

"أيوه يا ماما بقيت أشوفك"
قعدتني جنبها وفضلت تبص لي وهي بتبكي من الفرحة
لكن فرحتها اتحولت لقلق لما لاحظت إني مش على طبيعتي
حكيت لها كل حاجة
ولما خلصت كلامي فضلت ساكتة فترة طويلة وبعدين قالت لي

"أنا كنت طول عمري فاكرة إن الولد اللي كان معاكي يوم الحادثة اختفى ومحدش عرف عنه حاجة وإن الموضوع كان قضاء وقدر"
بصيت لها وقلت
"لو كنتِ عرفتي إنه هو اللي زقني كنتِ هتعملي إيه؟"
مسحت على شعري وقالت

"كنت هطلب منه يتحمل نتيجة غلطه لكن يا بنتي إنتِ لازم تعرفي إن الغلطة اللي حصلت وإنتِ طفلة مش زي الكدب اللي استمر بعد ما كبرتوا"
الكلام ده فضل يتردد في دماغي طول الليل
الغلط الأول كان لحظة

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق