عملية عمليه ليعيني حكايات صافي هاني

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

كانت صورة لطفلة صغيرة واقفة جنب مرجيحة في ملعب قديم ووراها طفل في سنها تقريبًا
قال لي
"ركزي في الصورة كويس"
مسكت الصورة بإيد مرتعشة وقربتها من عيني
الطفلة كانت أنا
عرفت نفسي من ملامحي ومن الفستان اللي أمي كانت محتفظة بصورة لي بيه طول عمرها

لكن الطفل اللي واقف جنبي كان هو السبب في إن قلبي يبدأ يدق بعنف
كان نفس الراجل اللي قاعد قدامي دلوقتي
نفس العينين ونفس العلامة الصغيرة اللي جنب حاجبه اليمين
رفعت عيني له وقلت
"مين الطفل ده؟"
بصلي وقال
"أنا يا ندى"
حسيت إن نفسي اتسحب مني

قلت
"إنت؟ إزاي؟ دي صورة من يوم الحادثة!"
رد بصوت واطي
"علشان أنا كنت موجود يوم الحادثة"
بدأت أحاول أفتكر أي حاجة من اليوم ده لكن الذكريات كانت متقطعة ومليانة أصوات وصراخ ووجع
افتكرت المرجيحة وافتكرت العيال اللي كانوا بيلعبوا معايا وافتكرت صوت أمي وهي بتناديني

لكن مكنتش فاكرة وش الطفل اللي زقني
بصيت لطارق وقلت
"إنت كنت واحد من العيال اللي كانوا معايا؟"
هز راسه
"أيوه"
"وإنت اللي زقيتني؟"
سكت
والسكون ده كان أقسى من أي إجابة
فضلت أبص له وأنا مستنية ينفي الكلام أو يقول لي إن فيه سوء تفاهم لكن ملامحه مكنتش بتقول غير حاجة واحدة

إنه كان عارف الحقيقة طول الوقت
صرخت فيه
"رد عليا! إنت اللي زقيتني؟"
نزل عينه للأرض وقال
"أيوه يا ندى أنا اللي زقيتك"
حسيت إن قلبي اتكسر بطريقة مكنتش أعرف إنها ممكن تحصل
الراجل اللي عشت معاه عشرين سنة واللي كنت بعتبره أماني وسندي طلع هو نفسه الشخص اللي حرمني من نعمة النظر طول العمر ده

قلت له وأنا بعيط
"ليه؟ كنت طفل يا طارق؟ كنت بتلعب؟ حصلت غلطة؟ ليه مخبي عني الحقيقة كل السنين دي؟"
رد بصوت مبحوح
"كنت عندي عشر سنين وإنتِ كنتِ عندك تسع سنين وكنا بنلعب والعيال كانوا بيتحدوني إني أزق المرجيحة جامد وأنا كنت فاكر إنك هتفضلي ماسكة فيها زي كل مرة لكن إيدك فلتت ووقعتي"

"ولما وقعتي وشفت الدم أنا خفت وجريت"
ض. ربت بإيدي على السرير وقلت
"جريت؟ سبتني مرمية وجريت؟"
بدأ يبكي وقال
"أيوه جريت وأنا عارف إن ده أكبر غلط عملته في حياتي"
"وبعدها حصل إيه؟"
قال إنه رجع البيت وهو مرعوب وإن أبوه لما عرف اللي حصل أخده من إيده وراحوا المستشفى وإن أهلي وقتها كانوا مشغولين بحالتي وإن محدش عرف يحدد مين اللي زقني بالضبط

وبعد أيام انتقلت أسرته من المنطقة بسبب شغل والده وانقطعت أخباره عن كل الناس اللي كانوا يعرفوهم
قلت له
"يعني إنت كنت عارف إنك السبب؟"
قال
"أيوه"
"ولما اتعرفت عليا في مركز المكفوفين عرفتني من أول يوم؟"
هز راسه وقال

"من أول ما سمعت اسمك وشفت صورتك في ملف المركز"
اتسعت عيني وأنا بحاول أستوعب كلامه
"يعني إنت قربت مني علشان الذنب؟"
قال بسرعة
"في الأول كنت عايز أتأكد إنك إنتِ فعلًا وبعدها حاولت أساعدك بأي طريقة لكن مع الوقت حبيتك بجد"

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق