مكنتش أعرف إن موافقتي دي هتفتح باب سر مدفون من عشرين سنة وإن حياتي كلها هتتغير في لحظة واحدة
في يوم العملية دخلت المستشفى وطارق كان معايا لحد باب غرفة العمليات وقبل ما التخدير يأثر عليا حسيت بإيده على وشي وسمعته بيقول بصوت واطي
"لما تصحي هتعرفي حاجات كتير يا ندى حاجات كان لازم تعرفيها من زمان"
استغربت من كلامه وسألته يعني إيه لكنه مردش واكتفى إنه مسح على شعري وقال لي إنه بيحبني
وبعدها غبت عن الوعي
لما فوقت كنت في أوضة الإفاقة وعيني متغطية بالشاش وسمعت صوت الممرضة بتقول إن العملية نجحت وإن الدكتور طارق هييجي بعد شوية علشان يبدأ يرفع الغيار بالتدريج
قلبي كان بيدق بسرعة وكنت حاسة إن كل ثانية بتعدي أطول من العمر كله
سمعت الباب بيتفتح وخطوات طارق قربت مني وبعدها قعد جنبي
قال لي بهدوء
"عاملة إيه يا ندى؟"
قلت له وأنا بحاول أتماسك
"أنا خايفة يا طارق"
رد عليا بصوت مكنتش متعودة أسمعه منه
"الخوف مش هيغير حاجة دلوقتي بس الحقيقة لازم تظهر"
سألته
"حقيقة إيه؟ إنت بتتكلم بطريقة تخوفني ليه؟"
فضل ساكت شوية وبعدين قال للممرضة إنها تخرج وتسيبنا لوحدنا
أول ما الباب اتقفل حسيت بإيده بتتحرك ناحية الشاش اللي على عيني
قلت بسرعة
"استنى يا طارق هو الدكتور قال إنك تقدر تشيل الشاش دلوقتي؟"
رد
"أنا اللي هعمل كده"
وبدأ يفك الغيار واحدة واحدة
النور دخل عيني ضعيف جدًا لدرجة إني حسيت بوجع وخليتني أغمضهما تاني
قال لي إنه طبيعي وإن عيني محتاجة وقت تتعود على الضوء
فضلت أفتح وأغمض عيني بالتدريج وكانت الدنيا قدامي ضبابية ومليانة أشكال مش مفهومة
شفت السقف أبيض وشفت ستارة زرقا وشفت باب الأوضة لكن مكنتش قادرة أميز التفاصيل
وبعدين سمعت صوته تاني
"بصي ناحيتي يا ندى"
حاولت أركز على الشكل اللي قدامي
كان فيه راجل واقف جنب السرير لكن ملامحه كانت مش واضحة
سألته
"إنت واقف فين؟ أنا مش شايفة كويس"
قال
"خدي وقتك"
بدأت الرؤية تتحسن شوية بشوية وملامح الراجل اللي قدامي بدأت تظهر
شعر أسود فيه خصلات بيضا عند الجانبين ووش طويل وأنف مستقيم وعينين غامقتين
لكن الغريب إني أول ما ركزت في عينيه حسيت بقشعريرة غريبة سرت في جسمي كله
مكنتش عارفة ليه الملامح دي مألوفة رغم إني عمري ما شفتها قبل كده
بصيت له طويلًا وبعدين سألت بصوت مرتعش
"هو إحنا نعرف بعض؟"
طارق ماردش فورًا لكنه قرب الكرسي وقعد قدامي وقال
"إنتِ متأكدة إنك عمرك ما شفتيني؟"
ضحكت بقلق وقلت له
"إنت جوزي يا طارق أنا عارفاك من صوتك ومن ريحتك ومن كل حاجة فيك لكن دي أول مرة أشوف وشك بعيني"
هز راسه ببطء وقال
"أنا مش بتكلم عن السنين اللي فاتت يا ندى أنا بتكلم عن قبل ما نتجوز حتى وقبل ما نتعرف"
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي
قلت له
"إنت بتقول إيه؟"
مد إيده وطلع صورة قديمة من جيبه وحطها قدامي
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.