عملية عمليه ليعيني حكايات صافي هاني

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

ضحكت ضحكة موجوعة وقلت
"حبيتني؟ وإنت مخبي عني إنك السبب في كل اللي حصل لي؟"
مد إيده ناحيتي لكني رجعتها بعيد عنه
قلت
"ما تلمسنيش"
اتجمد مكانه
لأول مرة من عشرين سنة أحس إن المسافة بيني وبينه أكبر من أي حاجة في الدنيا

أنا اللي كنت بعرفه من نبرة صوته بقى غريب عني وأنا اللي كنت بحس بالأمان بمجرد ما أسمع خطواته بقيت خايفة من وجوده جنبي
حاول يتكلم لكني صرخت فيه
"عايزة أعرف كل حاجة من الأول للآخر ومش عايزة كدب تاني!

"
قعد قدامي وبدأ يحكي
قال إنه بعد الحادثة فضل سنين عايش في خوف وذنب وإنه كان بيحلم كل ليلة بصوت أمي وهي بتصرخ باسمي وإنه لما كبر ودخل كلية الطب اختار طب العيون لأنه كان بيتمنى يقدر يصلح اللي عمله

وإنه لما شافني في المركز حس إن القدر رجع حطنا قدام بعض وإنه قرر يفضل قريب مني علشان يساعدني
لكن كل ما الوقت كان بيعدي كان خوفه بيزيد
كان خايف لو اعترف لي أرفضه وأبعد عنه وكان خايف كمان إني أعيش بقية عمري وأنا بكرهه

فقرر يسكت
ولما اتجوزنا كان كل يوم بيقول لنفسه إنه هيعترف بكرة لكنه كان بيأجل لحد ما بقى عندنا أطفال وبقى الاعتراف أصعب
سألته
"والعملية؟ ليه أصريت عليها دلوقتي بالذات؟"
رفع عينه ليا وقال
"علشان مريم بنتنا"
استغربت وقلت
"مالها مريم؟

"
قال إن بنتنا وهي عندها ستاشر سنة اكتشفت بالصدفة صورة قديمة في صندوق عند جدها وإنها شافت فيها طارق وهو طفل واقف جنبي يوم الحادثة
ولما سألته عن الصورة اعترف لها بالحقيقة
مريم واجهته وقالت له إنها مش هتقدر تبص له بنفس الطريقة طول ما هو مخبي الحقيقة عني وإنه لازم يديني فرصة أعرف وأقرر بنفسي

لكن طارق خاف من المواجهة وفضل أسابيع متردد
وبعدها قرر يضغط علشان أعمل العملية لأنه كان عارف إن استعادة بصري هتخليني أقدر أشوف الحقيقة بعيني وأواجهه من غير ما يقدر يهرب من نظراتي أو يستخبى ورا صوت الحنان اللي كنت متعودة عليه

كنت بسمعه وأنا حاسة إن كل كلمة بتسحب مني ذكرى جميلة من ذكرياتي معاه
كل مرة كان يمسك إيدي فيها وأنا بعدي الشارع
كل مرة كان يوصف لي شكل أولادي
كل مرة كان يقول لي إنه يتمنى أشوف وشه

كل الحاجات دي بقت فجأة محملة بسؤال واحد
هو كان بيحبني فعلًا ولا كان بيحاول يعاقب نفسه عن طريق إنه يفضل جنبي؟قبل ما أقدر أسأله سمعت صوت خبط على الباب
وبعدها الباب اتفتح ودخلت مريم بنتي وهي بتعيط

جريت ناحيتي ووقفت قدام السرير
"ماما!"
بصيت لها وأنا بحاول أحفظ ملامحها
كانت بنت جميلة بشعر بني طويل وعيون واسعة ووش مليان براءة رغم الحزن اللي ظاهر عليه
مديت إيدي ولمست خدها وأنا بعيط
"إنتِ مريم؟"
هزت راسها وهي بتبكي
"أيوه يا ماما أنا مريم"

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق